وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه... ) )فالفطرة التي فطر الله الناس عليها هي الإسلام ، أي: فطرهم الله على عبادته خوفا وتعظيما وخضوعا ورضا وحبا له سبحانه ، وقال تعالى: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم] ، وقال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة] ، وقال تعالى: {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} [يونس] ، فصرحت الآيتان أن الناس كانوا على التوحيد ثم طرأ عليهم الشرك بدليل قوله: {فاختلفوا} وفي الحديث القدسي الذي عند مسلم وفيه: قال الله: (( إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ... فأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) )فقد استمر الناس على عبادة الله وحده لا يشركون به إلى زمن نوح ظهر فيهم الشرك . وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) رواه ابن جرير في"تفسيره"والحاكم (2/546) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي ، وقد صحح هذا القول غير واحد من العلماء . وما جاء عن ابن عباس أن الناس كانوا كفارا عشرة قرون حتى بعث نوح فرواية ضعيفة لا يعتمد عليها بل هي توافق قول الفلاسفة أن الأصل في الناس الشرك.