فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 190

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه... ) )فالفطرة التي فطر الله الناس عليها هي الإسلام ، أي: فطرهم الله على عبادته خوفا وتعظيما وخضوعا ورضا وحبا له سبحانه ، وقال تعالى: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم] ، وقال تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة] ، وقال تعالى: {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} [يونس] ، فصرحت الآيتان أن الناس كانوا على التوحيد ثم طرأ عليهم الشرك بدليل قوله: {فاختلفوا} وفي الحديث القدسي الذي عند مسلم وفيه: قال الله: (( إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ... فأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ) )فقد استمر الناس على عبادة الله وحده لا يشركون به إلى زمن نوح ظهر فيهم الشرك . وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) رواه ابن جرير في"تفسيره"والحاكم (2/546) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي ، وقد صحح هذا القول غير واحد من العلماء . وما جاء عن ابن عباس أن الناس كانوا كفارا عشرة قرون حتى بعث نوح فرواية ضعيفة لا يعتمد عليها بل هي توافق قول الفلاسفة أن الأصل في الناس الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت