الصفحة 8 من 32

يخص الشيوعية والاشتراكية والطبقة العاملة، واندحار الإقطاع وانسجام هذه الشعارات مع بنية المجتمعات الإسلامية، مما سمح بظهورها كمذهب مخلًّص، خاصة بلدان العالم الثالث حسب التقسيم الغربي.

وهكذا برزت مصطلحات إيديولوجية في المنظومة السياسية للنخبة العربية، عبّر عن ذلك الحال"حسين مروة"جيدا حين قال: (فإنّه بسبب من التفاوت في التطوّر التاريخي للبشرية الذي ينعكس تفاوُتًا في تطوّرها الثقافي، كانت تظهر في كل مرحلة مجموعة معينّة من البُلدان تؤدي دورًا رئيسًا في تطوّر الفكر البشري في هذه المرحلة بعينها) ( [19] ) .

ولعلّ الجانب اللافت الذي جذب كثيرا من المفكّرين العرب إلى المنظومة الماركسية، هو النسق المادي في تفسير التاريخ والمجتمع والثقافة، أملا منهم في تخطي عقبة العقلية التقليدية القائمة بنيتها أساسًا على الوازع الديني، فبدل موقف السّلب المطلق مع التراث أو الفكر الإسلامي، تبنّوا رؤية استثمارية تقوم على جدلية هذا التراث مع واقعه وكذا إنتاجيته، والتطّور الحتمي للمجتمعات في إطار قوانين الصيرورة والتحوّل وصراع الأضداد.

لقد انطلقوا أوّلًا من المبدأ الدياليكتيكي الأساسي في لعبته الثلاثية، وهي: التركيب، النفي، ونفي النفي.

كما أنهم ينطلقون في فهمهم للعلاقة بين التراثي والاجتماعي من انعكاس الوجود الاجتماعي على الوعي الاجتماعي، وهو من الحتميات العامة التي لا استثناء فيها أبدًا، لذلك مثلا فإن الوعي الاجتماعي لعرب الجاهلية سيعكِس النشاط الاجتماعي في المراحل اللاحقة بخصائصه العامة والخاصة لأن ذلك هو التطابق الوحيد بين أشكال الوعي الاجتماعي وواقع العالم المادي ( [20] ) .

وإذا تقرّر القانون السابق، فإنه من الجدير ذكره أن النصوص، أية نصوص كانت، مقدّسة أو غيرها، تدخل في نطاق النشاط الاجتماعي العام في البيئة، وعليه فإنه يخضع لقانون الجدل والتطوّر وعكسه للوعي القبلي السائد.

ونلاحظ في هذا التيار وجود اتجاهين متباينين في النظر إلى الفكر الإسلامي أوّلًا، ثمّ في منهج التعامل معه ثانيًا، كان للظروف العالمية والقطرية في أواخر السبعينات دورٌ هام في انبثاقها، بعدما كان يغلب عليه الوحدة المطلقة في الغاية والوسيلة.

واهتم كثيرا بهذا المنهج في جانبه النظري صادق جلال العظم وطيب تيزيني وحسين مروة .... وغيرهم، ولا يهمنا المواقف المتأخّرة لبعضهم، إنما نحن نتحدث عن عقدين كاملين ميّزا الحياة العربية والإسلامية ( [21] ) .

2 -المدرسة المادية الواقعية:

ومثّلها على الخصوص بعض أدباء هذا التيار، الذين نظروا إلى التراث عموما بكلّ مكوّناته على أنه ظاهرة ثقافية قائمة بذاتها، وليس لديها أي علاقة بنشوئها وعوامل هذا النشوء، وآلية العلاقة بينها وبين القاعدة المادية ( [22] ) ، أي دراسة البنية الإيديولوجية الفوقية للمجتمع العربي والإسلامي، وقادهم هذا المنطلق إلى نتائج خطيرة، أهمها ( [23] ) :

-- أن الذهنية العربية منقسمة على ذاتها إلى اثنتين:

أ-ذهنية اتباعية.

ب-ذهنية إبداعية ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت