الصفحة 7 من 32

إلي أجزاء وإبراز المتغايرات والعلامات وممارسة الإحالة وتجاوز الأصل.

4 -اتجاه تفجير النص: هناك نصوص تستعصي علي التحليل: لذا يجب مقاربتها مع وسائل الجيولوجيا الحسية؛ أي تفجير النص، والبحث في متناثراته ما يصلح للواقع والوعي الحديث.

5 -اتجاه تقويض النص: النص يتحول إلى إعاقة للحظات الزمنية العصرية؛ لذا ليس هناك وسيلة إلا تقويضه؛ والاستئناس بالفراغ واللامعنى؛ لأنه أحسن من الحضور والسلطة النصية.

وهي كلها نابعة من رؤى إيديولوجية محضة، رغم ادّعاء التماهي المعرفي، والنزاهة المنهجية، ونستطيع رد تمايزاتها إلى مستويين ( [16] ) :

الأول: يرتكز على تحليل البنية الداخلية للنصوص، في مكوّناتها الداخلية وعلاقاتها الصورية، مستقلة أو منفصلة عن علاقاتها الخارجية، لتُصبح هذه البنية إنجازا مثاليًّا مطلقًا، وغالبًا ما يتحقق ذلك بالتعامل مع أحد مكوّنات النصوص الثقافية (الفقه أو الشعر، أو الفلسفة ... الخ) وليس مع بنية النصوص الكلية بما يتماشى مع الطابع الاجتزائي للقراءة.

الثاني: يرتكز على تحليل البنية الداخلية للنصوص، في مكوّناتها الأولى، في ارتباطها بالبناء الاجتماعي الصادرة عنه، لتُصبح هذه البنية إنجازًا اجتماعيًا مشروطًا بأوضاع اقتصادية واجتماعية وثقافية عامة.

وإذا كان المشهد العام قد غلبت عليه الأدلجة والخلفيات السياسية، فإنه من الموضوعية أن نشير إلى قراءات عديدة جادّة وفاعلة رغم تباينها، وتسمو عن السطحية والارتجال والمقدمات المتخمَة بالذاتية، ولذا سيكون سبرنا لمدارس القراءة المعاصرة على ضوء السمات السابقة، كي نبقي على الجو الأكاديمي العلمي هو السائد أولًا وأخيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعا: مدارس القراءة الحداثية المعاصرة:

تتعدّد القراءات وتتكاثر، لكنها تعود في رأيي وبالاستقراء إلى ست مدارس أساسية، هي:

1 -المدرسة المادية التاريخية:

إن العودة لتاريخ الفكر يزيح لنا الكثير من المجاهيل التي تلفُّ نسق هذه المدرسة، فقد أعلن هيغل كما هو معروف (ت1831) فلسفته على العالم، والقائمة أساسا على الصيرورة والتطور والتحوّل وصراع الأضداد وتمُرّ حتما بأربعة أطوار، ينتهي بالطور الجرماني، والذي هو طور ثابت لا يحل غيره محله ( [17] ) .

ثم كرّس ماركس (ت 1883) جهوده لإبراز فلسفة هيغل في مذهب اجتماعي وسياسي واقتصادي، إلاّ أنه خالف تاريخيته حيث اعتبر ماركس أن التاريخ له قوانين تحكمه، وباستطاعة العقل الإنساني بعد النظر فيها أن يتنبّأ بالأحداث المقبلة فيما يتعلق بالمجتمع الإنساني، وأطلَقَ على ذلك اسم"المادية التاريخية" ( [18] ) .

وقد تبنّت الثورة البلشفية (عام 1917) الماركسية، وحققت نجاحات باهرة، ساعدها على نشر مذهبها العقائدي الاقتصادي والسياسي في الكثير من بلدان العالم، خاصة العربي والإسلامي منه، والذي خرج لتوِّه من استعمار امبريالي مقيت، ولتلاؤم مبادئ الماركسية مع الطموح الفكري والسياسي للنخبة العربية والإسلامية حكامًا ومثقفين، خاصة فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت