الصفحة 6 من 32

تحملها، وعليه لا بد من قراءة صحيحة لاستنطاق دلالات مناسبة داخل النظام الإشاري اللغوي، وليس قراءات تلوينية تلمّع النص دون أن تغوص في باطنه، فتظل رهينة الماضي لا تزحزح عن مكانها مهما كانت الظروف، فتفقد وعيها وواقعها، وتظلّ عالة على غيرها ( [14] ) .

أمّا الشق الثاني، وهو مجرى النص، فيتعلق أساسا بالنصوص الإسلامية، وهي على المستوى العام لا تختلف عن التي رأينا في المبحث الأول وهي:

1 -النص الديني: وهو في النطاق الإسلامي يشمل القرآن والسنة ومصادر التشريع الأخرى.

2 -النص التاريخي: ويشمل كل التراث الزاخر في الحضارة الإسلامية منذ بدئها.

ولدمج الوعي بمجرى النص طريقتان:

أ-القراءة الأفقية: والتي تعني بالدّلالة والمعنى والتأويل في بنية النص، خاصة القرآن والسنّة.

ب-القراءة العمودية: التي تتبع السّند، والتراكمات التاريخية والعلاقات العامة السابقة على النص، أو التي أسهمت في وجود النص، وهي علوية وسفلية كما سيأتي.

وتتحقق المعرفة الصّحيحة للنص بالمناهج المستخدمة بطرق القراءتين، وهذه المعرفة المستهدفة للمعنى هي التي نوّعت المدارس والمناهج وفق الأنساق الثلاثة التي رأيناها سابقا، والتي تأخذ بـ ( [15] ) :

• المواقف المرتبطة بالنظام السياسي والاجتماعي والمهني.

• الواقع والسبيبة الاجتماعية.

• القيم الأخلاقية والثقافية المحدّدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثا: الاتجاهات الحداثية في قراءة النص:

كان للحماس الشديد لعلاقة الوعي بالنص في النطاق الحداثي أثر في ظهور نظرة ارتيابية واحتقارية عند بعضهم تجاه التراث والفكر الإسلامي، مما أدى إلى الدعوة إلى تجاوزه وأحيانا تفتيته، وأحيانا إعادة إنتاجه وفق الجدل الهيغلي، وأحيانا هدْرُه باعتباره سلبًا مطلقًا، وعلى كل حال جُمعت هذه الدعوات وعلاقتها بالنص الديني أو التراثي في خمسة اتجاهات:

1 -اتجاه تحليل النص: وهو الذي يعتمد بعض الآليات الكلاسيكية في التفسير والتأويل ويطعمها ببعض وسائل المنهج التحليلي الحديث؛ مع إعطاء صفة الكفاءة الكاملة للتحليل.

2 -اتجاه تفتيت النص: النص طبقات كما تقول كريستيفا؛ في جيولوجيا النص الوسيلة الوحيدة لإبراز ما بين الطبقات هو الحفر والغوص داخلها للعثور علي المكبوت والمسكوت عنه.

3 -اتجاه تفكيك النص: ينطلق كذلك من فكرة كريستيفا في الطبقات؛ ولكن بدل التفتيت لا بد من تفكيك النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت