الصفحة 14 من 32

المساجين وفق الترشيد المادي البحت ( [50] ) .

4 -التمركز حول الغريزة:

والمقصود به خضوع الفرد للحتميات الغريزية؛ ليتحوّل هدفه السامي إلى إشباع شهواته الجنسية؛ لأنه لا يشعر بوجوده الذاتي إلاّ في فلك الأنثى؛ والعكس صحيح. كما أن الحداثة كرّست مركزية الأنثى؛ باستنفار جاذبيتها في التجارة والاقتصاد؛ بوسائل الدعاية الفاضحة، فأصبح الوجود في الفكر الحداثة انعكاسا لعالم هذه الدعاية.

5 -اللحظة النازية:

رغم العقلانية التي تدّعيها الحداثة؛ إلاّ أنه شاع في الآونة الأخيرة بعض المصطلحات المصادمة للعقلانية؛ ومن أهمها مصطلح"نهاية التاريخ"؛ والذي هو في حقيقته العميقة تكريس لمبادئ الجدل الدياليكتيكي الهيغلي؛ على أن يستقر في النهاية على النموذج الرأسمالي الغربي.

فالتاريخ بكل ما يحويه من تركيب وبساطة، وصيرورة وثبات، وشوق وإحباط، ونبل وخساسة، سيصل إلى نهايته في لحظة ما، فيصبح سكونيا تماما، خاليًّا من التدافع والصراعات والثنائيات والخصوصيات؛ ويرد كل شيء إلى مبدأ عام واحد، طبيعي مادي، يفسّر كل شيء؛ لا فرق بين الطبيعي والإنساني.

وقد أُطلق على هذا التصور؛ مصطلح"اللحظة النازية"لالتقائه مع المشروع النازي في التطهير والسمو والنزعة الآرية الداعية لاستئصال العرقيات الأخرى؛ ليتوقف التاريخ والطبيعة على الجنس الآري.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيا: سقوط المنطق العلمي الحداثي:

لقد أصيبت مشاريع الحداثة وما بعد الحداثة في العالم الإسلامى ب:"فقدان فظيع للبراءة"يقول الكتاب الفرنسى هنري لوفيفر ( H Le vivre) وهو من نقاد الحداثة: (إن جميع السكرات الإيديولوجية العفوية أو المحفّزة(شعارات التقدم والحرية والديمقراطية ... إلخ) قد تبخرت لتحل محلها هوّة كبيرة لم تحسن أن تملأها النزعات الدوغمائية والإيماءات المدعِّمة؛ باللجوء إلى"المؤسسة"أو"السلطة"ذلك اللجوء الذي بلغ ذروته، وراء انحدار الإيديولوجيات) ( [51] ) ثم يلخص لنا بطريقة رائعة حقيقة هذه الإيديولوجيات في التعامل مع المعطيات والواقع؛ قائلًا: (سيعمد البعض إلى الكشف عن التنافذ المتبادل بين المجرد والمجسَّد، بين الطبيعة والانتي ـ طبيعة( [52] ) ، وسيسعون إلى القبض في الحسي على الإشارات، وعلى العلائم المنبِّهة المدعومة بالفصل، مبدِّلين على نحو إرادي التواصل المدرك من أمامهم؛ بالتقطع المشيَّد عن عمد، تاركين المجال فسيحًا لحرية الخلق الخالص (أو المأخوذة على أنها حرية خلق خالص) وسيعمد هذا البعض من أجل ذلك إلى إعداد الإشارات المعطاة من خلال الحسي على هيئة لغة أو كتابة، أمّا البعض الآخر الذي أعمل انتباهه على الغرامة في الواقع، وعلى حضور الآخر في الواقع؛ فهو سيذهب إلى أبعد من هذا وفيما دونه، إذ من أجل تجاوز الواقع المستلَب؛ سيسعى هذا البعض باتجاه أكثر من واقع آخر، وهو سيعمد إلى استعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت