أ-مفهوم العقل عامة.
ب-مفهوم العقل الإسلامي -خاصة-.
جـ-ثم تاريخية ( Historicite) العقل والعقول الإسلامية ( [38] ) .
ومن خلال هذه القراءة التاريخية، تتحقق إعادة تأويل وإنتاج النصوص الأصلية، والمتمثلة في:
-إعادة قراءة القرآن؛ قراءة مفتوحة، باعتباره ظاهرة تاريخية ونصية قبل أن يكون كتابا إلهيا.
-إعادة قراءة السيرة النبوية، وفي مقابلها سيرة علي بن أبي طالب، لتعدّد الحقيقة في الإسلام ما بين سنّة وشيعة.
-إعادة قراءة أدبيّات الحركات الإسلامية المعاصرة، لتبيان الاستغلال الإيديولوجي للنصوص.
ومن ثمة الوصول إلى تحديد دقيق لمفهوم العقل الإسلامي، والمخيّلة والوعي الوجداني وما يحكمهما، ووظائف هذا العقل في الفكر الإسلامي.
المبحث الثاني: النقد الحداثي في الميزان العلمي.
أولا: سقوط المستند والمصدر:
لقد اشتغل جمهور غفير من النقاد في الغرب والشرق لنقد الحداثة ومدارسها في أصلها الغربي؛ من أبرز من هدمها من الغربيين: (كريستوفر نورس، و روبرت يونج، وجون أليس، و هاريس، وجون سيريل .. وغيرهم) ( [39] ) . وفي الشرق في عالمنا العربي: مجموعة كبيرة من الباحثين المتقنين نشروا أبحاثهم عبر كتب أو ضمن نشريات ومجلات، وأبرزهم على الإطلاق: (الدكتور عبد الوهاب المسيرى والدكتور عبد العزيز حمودة؛ وهما من عمالقة الأدب المقارن وتاريخ الأدب الغربي في العالم العربي) . وأضيف إليهما عالم اللسانيات الدكتور أحمد قدور والذي اشتهر بكتابه: (مبادئ اللسانيات) .
وأهم الذي ركز عليه هؤلاء النقاد: مسألة تعويم الدلالة بناءً على بعض ملامح الاختلافات داخل وحدة النص كما يدعي دريدا، اقتبسها بتحريفية واضحة من نظام الإشارات السوسيرى.
فالدال تاريخيًا يفيد مدلولًا واحدًا أو أكثر؛ وهذا الهامش إذا تحولنا إليه فهو يتطلب قرينة قوية تحول دون الحقيقة الأولى أو المدلول الأول، وهل تم ذلك بالاصطلاح أو بالطبيعة أو التوقيف ( [40] ) ؟ مسألة خلافية على مستوى جميع الفلسفات، وحتى الديانات، والمهم أن مسائل الخبرة والحياة وأنماط الكلام لها دخل في إنشاء المدلول بقدر المناسبة. و هكذا تم السطو على المدلول دون منظومة منسجمة معه؛ بل مستند إلى إيديولوجية مفضوحة مرتبطة بالتيار الشكوكي العدمي، الذي اتخذ من فلسفة الفراغ منطلقًا، فما فائدة اللامعنى و اللادلالة.
وقد عبّر المسيري عن هذا التناقض قائلًا: (ولكن كيف يتأتى لفلاسفة ما بعد الحداثة أن يدركوا غياب المرجعية والمعيارية وهيمنة القوة وسيطرة الصيرورة دون الاستناد إلى مرجعية ما، ومعيارية ما، ومعرفة بعالم عادل فيه كليات ثابتة؟ وكيف يكتبون وهم يعلمون أنهم لن يصلوا إلى شيء؟ لم لا يحجمون عن الكتابة والتفكير وكتابة المجلدات الفلسفية