الصفحة 10 من 32

د ـ أن النص يحمل الدلالة بداخله من خلال علامات تنتج داخل بنيات النص.

4 -المدرسة التاريخانية:

إن صيغة المفاعلة"تاريخاني"ليست نتيجة لغة قياسية في العربية، وإنما المطصلح مترجم عن اللفظ الفرنسي"HISTOROCITE"أو ( Historisme) الذي يعني ( [32] ) : القياس التاريخي أو العملية التاريخية، فبدل السّرد العادي لأحداث التاريخ، وهو التاريخ التقليدي الذي سعى إلى أن يجعل من نصب الماضي وآثاره ذاكرة يحوّلها إلى وثائق، ويحثّها على التكّلم، تلك الوثائق التي غالبًا ما تكون صامتة خرساء في ذاتها، تنتَزَع منها الشهادات المخالفة لما تقوله حقيقة، أمّا اليوم فإنّ التاريخ يحوّل الوثائق إلى نصُب أولية، ويعرض: (مجموعة العناصر التي ينبغي عزلها والجمع بينها وإبرازها والربط فيما بينها وحصرها في مجموعات) ( [33] ) ثم استنطاقها، أي الاهتمام بالأنساق والذاتيات والعلاقة القائمة بينهما صعودًا وهبوطَا، إضافة إلى الظرف والبييئة والنمط العام، بما تؤدي جميع هذه العناصر إلى خلق تأويل علمي متكامل للحدث بعيدا عن الرسوب ( [34] ) والأدلجة.

وهذه الخلفية النظرية للتاريخ المختلف هي غريبة النشأة، ألمانية فرنسية الجذور، تجاوبت مع التطوّرات الكمية والنوعية الهائلة في شتّى مجالات الحياة، علميّا واجتماعيّا وإنسانيّا وسياسيّا واقتصاديّا، وقرّرت جملة نتائج في الرؤية الجديدة، لعل أهمها ( [35] ) ؛إبراز تعدّد الانفصالات في تاريخ الأفكار، والكشف عن الفترات الطويلة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإعادة النظر في فكرة التلاقي والاكتمال ( [36] ) ، والتشكيك في إمكان كليات موحّدة.

كما إن مفهوم الانفصال أصبح يحتلّ مكانة كبرى في الفروع المعرفية التاريخية، فما كان يُسَلمُ به في صورة أحداث مبعثرة، كالقرارات والحوادث والمبادرات والاكتشافات، أصبح يفكّر به على أساس من التشتّت الزماني الذي يُلقي على عاتق المؤرّخ تبعات الحذف والتغيير، أي إنه على المؤرِّخ استعمال المناهج المناسبة لكلّ حدث على حسب النسق.

-و إن فكرة تاريخ شامل، وفكرة إمكانيته أخذتا في الاندثار.

-وإن التاريخ في ثوبه الجديد يقوم على عدد من القضايا المنهجية طُرحت من قبل، وميزتها الآن أنها تُطرح مجتمعة.

ولعلّ أول المتحمّسين لتطبيق هذا المنهج على التراث أو الفكر الإسلامي، الباحث الجزائري الدكتور محمد أركون في عدد من دراساته الصادرة بأورّبا، وصلت إلى حدّ أن طرح إعادة تأريخ الظاهرة القرآنية.

ويقوم مشروع أركون خصوصا ( [37] ) :

1 -من ناحية التقسيم العام:

أ- على التقسيم الزمني وهو مراعاة المراحل الزمنية.

ب-على التقسيم الإيبستيمي، لتاريخ الفكر الإسلامي.

والتقسيم الايبستمي: هو المعرفي الذي يخضع لشروط امبريقية واجتماعية وتاريخية. فيبحث في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت