1 -أن ورود الحوار مع الآخر بهذه الكثرة في القرآن الكريم يؤكد أنه أحد أساليب الدعوة إلى الله تعالى في جوانبها المختلفة ليشمل المشرك وغيره، وأنه لازم لأصحاب الفكر والدعاة إلى الله تعالى.
وفي ذلك تقول أستاذتنا بنت الشاطئ رحمها الله: وقد يتوهم أناس أو يوهمون غيرهم أن الجدال في هذا المجال الديني لا يكون إلا من الكفار والمشركين، والحق أن الإسلام أفسح للإنسان، وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا.
وجه العذر حين يكون جداله عن رأي حر وفكر حر ونية خالصة لأن مثل هذا الجدال من لوازم إنسانيته التي حمل أمانتها، وقد جادل إبراهيم عليه السلام ربه جل وعلا في قوم لوط استرحاما فلم يسخط عليه الله تعالى بل عذره سبحانه في حلمه على القوم الفاسقين، وأمره أن يعرض عن جدال لا جدوى منه بعد أن سبق أمر الله تعالى فيهم وحق عليهم عذاب غير مردود بجدال أو استرحام. ا. هـ (2)
2 -أن على الدعاة والعلماء والمفكرين أن يجعلوا الحوارات القرآنية - كذلك الحوارات النبوية - سراجا ونبراسا يسيرون عليه في دعوتهم إلى الله تعالى مع غير المسلمين الذين لا نغفل محاورتهم ولا نتركها وإنما علينا بدعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى يحدونا في ذلك القواعد الثابتة في الكتاب والسنة ومنها:
أ- قوله تعالى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (3)
ب- قوله تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (4)
جـ - قوله تعالى {فقولا له قولا لينًا لعله يتذكر أو يخشى} (5)
د - قوله صلى الله عليه وسلم"لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" (6)
3 -أن الإسلام اليوم متهم بالعنف والإرهاب والتطرف والرجعية .... إلى آخر مصطلحات النقص
1 -القواعد الصغرى / 144. ... 2 - القرآن وقضايا الإنسان / 118.
3 -سورة العنكبوت /46. ... 4 - سورة النحل /152.
5 -سورة طه /44. ... 6 - أخرجه الشيخان، يراجع: اللؤلؤ والمرجان 3/ 132 برقم 1557 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والتأخر، صرح بذلك بعض قادة الغرب ومفكريهم وتبعهم أذنابهم في العالم الإسلامي ينشرون ذلك ويذيعونه في كل موقع ومجال خاصة بعد ظهور التقنيات الحديثة وثورة الاتصالات الهائلة في الكمبيوتر والانترنت وغيرها.
هذه التهم لا تواجه بإلقاء تهم عليهم لأن هذا التراشق والتجادل لا يجعل للخصومة أو الجدال نهاية، وإنما الحوار والحوار الذي يمثل الإسلام فيه رجال مهرة ومفكرون على دراية بأصول