المتداولة، وكشف وجهة نظر الإسلام فيها، وإبراز مفهوم الإسلام للقيم المختلفة، وهو مفهوم يختلف قطعا عن مفاهيم الفكر الغربي والفكر الشرقي أ. هـ. (1)
2 -أن الحوار مع المشركين في القران الكريم نال قسطا كبيرا من آياته خاصة ماكان منها قبل الهجرة، حتى إننا وجدنا سورة بأكملها يدور معظمها حول محاورة المشركين في عقيدتهم وشركهم، ألا وهي سورة الأنعام.
وفي ذلك يقول القرطبي رحمه الله في مطلع تفسير هذه السورة: هذه السورة أصل في محاجَّة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذب بالبعث والنشور، وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة لأنها في معنى واحد من الحجة ا. هـ. (2)
3 -أن الحوار في القران الكريم لم يكن قاصرا على المشركين فقط وإنما شمل أصنافا أخرى من البشرية خرجت عن منهج السماء وأشركت بالله تعالى كأهل الكتاب ونحوهم.
ولذا كان للقرآن الكريم وقفات مع كل من خالف فطرة الله تعال وانحرف عن عقيدة التوحيد، وفي ذلك يقول العقاد رحمه الله: أما القرآن فقد كان يخاطب أقواما ينكرون وأقواما يشركون وأقواما يدينون بالتوراة والإنجيل، ويختلفون في مذاهب الربوبية والعبادة، وكانت دعوته للناس جميعًا وقامت دعوته كلها على تحكيم العقل في التفرقة بين عبادة وعبادة، وبين الإله (الأحد) وتلك الآلهة التي كانت تعبد يومئذ بغير برهان ا. هـ. (3)
4 -أن الحوار في القرآن الكريم مع المشركين وغيرهم منهج قرآني لم يرم إلى الغلبة وشدة الخصومة كما الجدل المذموم، وإنما كانت غايته فتح قلوبهم وعقولهم إلى الإيمان بالله تعالى عن طريق التدبر والتفكر في خلق الله تعالى ونعمه وآياته الكونية.
وفي ذلك يقول الشيخ أبو زهرة رحمه الله: إن جدل القرآن لا يتجه إلى مجرد الإفهام والإلزام،
بل يتجه في الكثير الغالب إلى إرشاد القارئين والمدركين والأخذ بأيديهم إلى الحق وتوجيه النظر
إلى الحقائق وما في الكون من دلائل على القدرة ا. هـ. (4)
1 -شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي /146. ... 2 - الجامع لأحكام القرآن 6/ 383.
3 -الله (عز وجل) كتاب في نشأة العقيدة الإلهية /234. ... 4 - المعجزة الكبرى / 345، 346.
وعلى هذا المنهج بنى الفقهاء والعلماء قاعدتهم في الحوار المناظرة، وفي ذلك يقول العز بن عبد السلام رحمه الله: لا يجوز الجدل والمناظرة إلا لإظهار الحق ونصرته ليعرف ويعمل به، فمن جادل لذلك فقد أطاع وأصاب، ومن جادل لغير ذلك فقد عصى وخاب، ولا خير فيمن يتحيل لنصرة مذهبه مع ضعفه وبعد أدلته من الصواب ا. هـ. (1)
الخاتمة
كيفية تفعيل هذه الحوارات في منهج الدعوة في واقعنا المعاصر