ومن هنا يمكن ملاحظة نقطة الاختلاف والتباين بين مفهوم أهل السنة في الولي وبين فهم المتصوفة له.
فأهل السنة لا يرون أحدا معصوما غير النبي لا ولي ولا غيره. في حين أن الصوفية يجعلون العصمة شرطا للولي. ومنهم من ينفي الولاية تماما عمن وقع في زلة أو خطيئة، وأبرزهم في ذلك القشيري نفسه (1) .
الولاية أساس التصوف:
لقد قام التصوف على أساس الولاية والولي حتى قال الهويجري وهو أحد أئمة المتصوفة: (( فاعلم أن أساس التصوف والمعرفة قائم على الولاية ) ) (2) .
وأول من طبق اصطلاح الولاية على أصول التصوف هو الحكيم الترمذي، إذ أن مذهبه كله قائم على الولاية، وأثاره التي خلفها تشهد بذلك منها كتاب (( ختم الأولياء ) ) (( وسيرة الأولياء ) )، (( وعمل الأولياء ) ).
وقد جعل الحكيم الولاية حظًا يختصه الله ويصطفيه لمن يشاء لولايته، كما اصطفى من شاء لنبوته. قال: (( الولي من كتب الله له الولاية وجعل له حظا، فبحظه من الله تعالى بقدر أن يتولاه كما أن النبوة لمن كتب له النبوة وجعل له حظا.
فبحظه من الله تعالى قامت له النبوة... فالمغبوط من تقرب درجته من درجة الأنبياء علوا وارتفاعا.
ثم قال بعد ذلك كلمته التي كانت إحدى بلاياه حين أخرجه أهل بلده من ترمذ. واستغلال الزنادقة لها فقال: (( وقد يكون من الأولياء من أرفع درجة ) ).
واستدل على مذهبه بقصة لا أصل لها وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطلب من رجل اسمه هلال أن يدعو له ويسأل الله له المغفرة، فكان هلال يكرر سؤاله إلى الله أن يغفر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الترمذي أن النبي أخبر أن هذا الرجل أحد السبعة الذين كانت تقوم بهم الأرض )) (3) .
(1) انظر لطائف الإشارات 274.
(2) الحكيم الترمذي ونظريته في الولاية 72.
(3) نوادر الأصول 157- 158ط. دار صادر- بيروت.