وقد تطورت هذه النظرية عند الترمذي حتى أدت إلى تفضيل الولي على النبي وإحداث رتبة للولي تسمى (خاتم الأولياء) استفادها منه ملاحدة التصوف وفلاسفته أمثال ابن عربي وبن سبعين وغيرهما (1) .
الولاية عند الغزالي والقشيري
وقد قسم الغزالي مراتب الولاية إلى أربع، قائلا (( بل الرتبة العليا للأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء الراسخين في العلم ثم للصالحين ) ) (2) .
فقدم الأولياء- وهم العارفون- على الراسخين الذين أثنى الله عليه { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ } وقوله { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } (3) .
ثم قسم الروح إلى بهيمية وأمرية. فالبهيمة تختص بالبهائم وبمن هو في مثل حالها من الأنس، والأمرية يختص بها الأنبياء والأولياء، مستدلا على الروح الأمرية بقوله تعالى { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } .
كذلك جعل القشيري طائفة المتصوفة صفوة أولياء الله، فضلهم على كافة عباده بعد رسله وأنبيائه (4) .
أما العلم وطلبه فلم يكن مرغوبا لدى الداعين إلى التصوف، حتى ذموه وجعلوه عائقا عن سلوك طريق القوم. فقد سئل الدقي عن سؤ أدب الفقراء مع الله فقال:انحطاطهم من الحقيقة إلى العلم (5) .
(1) أنظر فصل ختم الولاية عند أبن عربي وغيره.
(2) أحياء علوم الدين 1/53 و1/39 وأنظر الأربعين في أصول الدين 195.
(3) آل عمران 7و18
(4) الرسالة القشيرية 2.
(5) الرسالة القشيرية 126.