فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 124

قال: فلا هو إلا هو، عبارة عما إليه الإشارة، وكيفما كان فلا إشارة إلا إليه، بل كلما أشرت فهو بالحقيقة الإشارة إليه )) قال: (( وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: صرت سمعه الذي يسمع به... ) )إلى أن قا:ل (وإذا كان هو سمعه وبصره ولسانه فهو السامع والباصر والناطق إذن لا غير ) ) . (( وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى عليه السلام: مرضت فلم تعدني... ) ) (( وختم بقوله: (( فربما نظر الناظر إليه أن ذلك له تأويل كقوله: أنا الحق، وسبحاني(1) وقد آلت هذه الفكرة المقتبسة من رواسب الأديان الهندية القديمة إلى القول بفناء الأنية في عين الألوهية، ثم نفوا المباينة بين الاثنين. ومن المتفق عليه أن أحسن الناس عبادة هي عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعبد الله بمثل هذا الفناء.

الولاية عند الصوفية

تعريف الولي والولاية:

تعتمد غالب كتب المتصوفة في تعريف الولي على الرسالة القشيرية والتي جاء فيها تعريف الولي على معنيين:

* أحدهما: فعيل بمعنى مفعول، وهو من يتولى الله سبحانه أمره. قال تعالى: { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل يتولى الحق سبحانه رعايته.

* والثاني: فعيل مبالغة من الفاعل، وهو الذي يتولى عبادة الله تعالى وطاعته، فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان.. فلا يخلق له الخذلان الذي هو القدرة على العصيان )) .

قال (( وكلا الوصفين واجب حتى يكون الولي وليا... فمن شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصومًا؟ ) ) (2) .

وفي هذين التعريفين ما يفيد اشتراط العصمة للولي.

ففي التعريف الأول: (( لا يتركه الله لنفسه لحظة واحدة ) ).

وفي الثاني: تتوالى عبادته فلا تنقطع ولا يتخللها عصيان.

(1) مشكاة الأنوار 23.

(2) الرسالة القشيرية 117 وانظر 160 وانظر جامع الأولياء وأنواعهم وأوصافهم للكشمخانلي 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت