وأنظر في هذا الدعاء الذي طلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون نور الله في سمعه وبصره وقلبه وعصبه ولحمه ودمه وشعره وبشره ولسانه ونفسه، بل سأل ربه أن يمده بنوره خلفه وأمامه، فلولا أن لنور الله سبحانه قوة لجميع الأعضاء ما طلبه سيد ولد آدم وخير الخليقة )) (1) .
مسألة التردد:
أما التردد فقد أورد الحافظ فيه كلاما كثيرا لأهل العلم أضعفها ما حمله الخطابي على معنى (( الترديد ) )وهو التكرار وحاصل هذا المحمل (( أخراج التردد عن معناه اللغوي إلى معنى لا يلاقيه ولا يلابسه بوجه من الوجوه ) )قاله الشوكاني (2) وقال ابن تيمية رحمه الله (( فبين سبحانه أنه يتردد، لأن التردد تعارض أرادتين، فهو سبحانه يحب ما يحب عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت، فهو يكرهه كما قال تعالى (( وأنا أكره مساءته ) )وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد أن يموت (3) فسمي ذلك ترددا ثم بين أنه لابد من وقوع ذلك )) (4) .
(1) قطر الولي 433- 434.
(2) قطر الولي 490 وأنظر الفتح 11: 34- 344.
(3) ولأن الله يعلم ما ينتظره بعد موته مما هو خير له من دنياه.
(4) مجموع الفتاوى 10: 58- 59 و5: 511 و 11: 75- 76 و17: 133- 134 وقد نقل الألباني خلاصة قول أبن تيمية في هذه المسألة (سلسلة الأحاديث الصحيحة 4: 191- 193.