فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 124

أما الحافظ ابن حجر رحمه الله فقد أجاب عن هذه الجملة بما يلي:

-أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني. الخ.

-أنه ورد على سبيل التمثيل والمعنى: كنت سمعه وبصره في ايثارة أمري

-أجعل له مقاصد كأنه ينالها بسمعه وبصره.

-كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله.

-أنه حذف مضاف والتقدير: كنت حافظ سمعه.

-أن يكون معنى سمعه مسموعة لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول (1) .

ولم يرجح الشوكاني شيئا مما ذكره الحافظ غير أنه قال: (( الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث القدسي، أنه إمداد الرب سبحانه لهذه الأعضاء بنوره الذي تلوح به طرائق الهداية وتنقشع عنه سحب الغواية. وقد نطق القرآن العظيم بأن الله هو نور السموات والأرض.

ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه قال: (( رأيت نورا أنى أراه ) ) (2) وثبت أنه سبحانه محتجب بالأنوار، وثبت في الصحيحين وغيرهما من دعائه: (( اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا ) ) (3) وأي مانع من أن يمد الله سبحانه عبده من نوره فيصير صافيا من كدورات الحيوانية الإنسانية لاحقا بالعلم العلوي سامعا بنور الله، مبصرا بنور الله، باطشا بنور الله، ماشيا بنور الله، وما في هذا من منع أو من أمر لا يجوز على الرب سبحانه وتعالى وقد سأله رسوله صلى الله عليه وسلم وطلبه من ربه.

ووصف الله عباده بقوله: { نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } (4) وليس في هذا ما يخالف موارد الشريعة.. وقد جعل الله سبحانه الخروج من ظلمات المعاصي إلى أنوار الطاعات خروجا من الظلمات إلى النور )) .

(( فمعنى الحديث: كنت سمعه بنوري الذي أقذف فيه، فيسمع سماعا لا كما يسمعه أمثاله من بني أدم، وكذلك بقية الجوارح ) ).

(1) الفتح 34411.

(2) أخرجه مسلم في الإيمان (178) والترمذي (3278) في التفسير.

(3) أخرجه البخاري في العلم 1: 37 ومسلم (763) والموطأ 1: 121 وأبو داود (58) .

(4) التحريم 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت