فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 124

ثم قوله تعالى: (( ما تقرب عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) )واضح في أن أداء الفريضة هو من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله. وهذا من يسر الإسلام فما الداعي إلى تعسير الأمر وقصر الولاية على النوافل والأذكار مع أن النوافل شرعت لجبر ما نقص من الفرائض كما في حديث (( أن أول ما يسئل عنه العبد يوم القيامة الصلاة. فإذا كانت ناقصة قال الله للملائكة: (( أنظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته ) ) (1) فتكون النافلة تابعة للفريضة غير مقدمة عليها ولا أعظم منها.

وباب الولاية مفتوح لعامة الناس وليس للخواص كما امتلأت به كتب التصوف وليس فقط للأئمة كما امتلأت به كتب الشيعة ويؤيد ذلك حديث الرجل الذي أقسم للنبي صلى الله عليه وسلم ألا يزيد على الأركان الخمس شيئا ولا ينقص منها (( أفلح أن صدق ) )وفي رواية (( دخل الجنة أن صدق ) ) (2) فهل يدخل الجنة غير الأولياء؟

ولقد أخذت الاستهانة بالفرائض طورًا آخر عند صوفية آخرين، فقالوا بإسقاط الله التكاليف الشرعية عن أوليائه المقربين وجواز تركهم الفرائض لأنهم صاروا من الواصلين. مثال ذلك ما قاله الكمشخانلي الصوفي: (( يبلغ الولي مبلغا يقال له أصحبناك السلامة وأسقطنا عنك الملامة فافعل ما شئت ) ) (3) .

* فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به قال ابن تيمية: (( ليس معناه أنه يكون نفس الحدقة والشحمة والعصب والقدم، وإنما يبقى المقصود بهذه الأعضاء والقوى وهو بمنزلتها في ذلك، فإن العبد بحسب أعضائه وقواه يكون إدراكه وحركته، فإذا كان إدراكه وحركته بالحق ليس بمعنى خلق الإدراك والحركة فإن هذا قدر مشترك فيمن يحبه وفيمن لا يحبه ) ) (4) .

(1) رواه الترمذي (413) والنسائي 1: 232 والحاكم 1: 263 وأبو داود (864) وأحمد 5: 72 (صحيح الجامع 2571) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم 58.

(4) مجموع الفتاوى 3912.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت