فذهب إلى أن (الفرائض من الصلاة والصوم والزكاة إنما فرضها الله ليحط بها عن العبد الخطايا وليطهره بها... فإن العبد قد يلهو عن العبودة [أي العبادة] ويطيع الهوى ويركب الخطايا والذنوب، فهذه سيئات قد قبحته وشانته، فإذا صلح فالقيام تذلل وتسليم، والركوع خشوع، والسجود خضوع، والجلوس رغبة وضرع، فهذه حسنات تذهب السيئات، وتظهر الزين وتستر الشين ) ) . (( وأما الزكاة فقال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } (1) وأما الحج فإن الله أمر بالوقوف ثم قال في أخره { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } (2) أي يرجعون مغفورين قد حطت عنهم الآثام )). قال: (( فهذه الفرائض فرضها عليهم لتكون دواء للداء الذي اكتسبوه فإذا أقامها فقد تطهر فيصلح للقربة ) ) (3) .
مناقشة قوله
ومعنى ذلك أن الفرض ليس وسيلة للتقرب إلى الله وإنما هو دافع للإثم والتخلص من أثار الذنوب، مع أن الحديث القدسي بأنه ما تقرب العبد إلى الله بشيء أحب إلى الله من أداء ما افترضه عليه!
وقد أخطأ الاستدلال بالآية { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } لأن الآية تتحدث عن التأخر وهو سنة زائدة عن يومي المبيت الواجبين بمنى. ولا يعقل أن يقال في الفرض فمن أتى به فلا إثم عليه ومن تركه فلا إثم عليه.
(1) التوبة 103.
(2) البقرة 203.
(3) نوادر الأصول 207.