وقد ورد عن بعض السلف كلمة في تواضع الولي قال فيها (( فأولياء الله قد خالطهم أمر عظيم، فهم لا يرضون أعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متهمون، ومن أعمالهم مشفقون، إذا زكي أحدهم خاف مما يقال فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، وأغفر لي ما لا يعلمون ) ) (1) .
* (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة ) )قال ابن تيمية: (( فجعل معاداة عبده معاداة له، فعين عدوه عدو عبده، وعين معاداة وليه عين معاداته ليسا هما شيئين متميزين. ولكن ليس الله هو عين عبده ولا جهة عداوة عبده عين جهة عداوة نفسه، وإنما اتفقا في النوع ) ) (2) .
قال الحافظ ابن حجر: (( وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق! والجواب: أنه من المخاطبة بما يفهم فإن الحرب تنشأ عن العداوة، والعداوة تنشأ عن المخالفة.. فكأن المعنى: تعرض لإهلاكي إياه، قال الفاكهاني: في هذا تهديد لأن من حاربه الله أهلكه. قال الحافظ: (( وإذا ثبت هذا من جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة، فمن والى أولياء الله أكرمه الله ) ) (3) .
الفرائض أحب إلى الله من النوافل
(1) عن خطبة منسوبة لعلي رضي الله عنه. أنظر الأولياء والكرامات 31 لأبي السمح محمد عبد الظاهر الفقيه رحمه الله.
(2) مجموع الفتاوى 2: 391.
(3) الفتح 11: 342- 343.