فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 124

ثم إن أكثر أصحاب أبي حنيفة لا يشترطون سلامة العقبة في ذلك فقد تقوم به الولاية زمنا ثم تتغير عاقبته فيكون وليا حقيقة ثم يرتد.

أما أكثر أهل السنة والحديث من أصحاب أحمد وأصحاب مالك والشافعي وكذلك المتكلمين كالأشعري والشيعة فإنهم يشترطون سلامة العاقبة، وإلا لم يكن وليا حقيقة زمن ولايته.

أجاب قائلا: (( والتحقيق هو الجمع بين القولين، فإن علم الله القديم الأزلي وما يتبعه من محبته ورضاه وبغضه وسخطه وولايته وعداوته لا يتغير. فمن علم الله منه أنه يوافي حين موته بالإيمان والتقوى فقد تعلق به محبة الله وولايته ورضاه عنه أزلا وأبدا. وكذلك من علم الله منه أنه يوافي حين موته بالكفر فقد تعلق به بغض الله وعداوته وسخطه أزلا وأبدا، لكن مع ذلك فإن الله يبغض ما قام بالأول من كفر وفسوق قبل موته وقد يقال: أنه يبغضه ويمقته على ذلك كما ينهاه عن ذلك وهو سبحانه وتعالى يأمر بما يفعله الثاني من الإيمان والتقوى، ويحب ما يأمر به ويرضاه. وقد يقال: أنه يواليه حينئذ على ذلك(1) .

أضاف: (( والدليل على ذلك: اتفاق الأمة على أن من كان مؤمنا ثم ارتد فانه لا يحكم بأن إيمانه الأول كان فاسدا بمنزلة من أفسد الصلاة والصيام والحج قبل الإكمال. وإنما يقال كما قال تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } (2) { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } (3) { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (4) .

قال: (( ولو كان فاسدا في نفسه لوجب الحكم بفساد أنكحته المتقدمة وتحريم ذبائحه، وبطلان إرثه المتقدم، وبطلان عباداته جميعها فلو حج عن غيره كان حجه باطلا. ولو صلى مدة بقوم ثم ارتد كان عليهم أن يعيدوا صلاتهم خلفه. ولو شهد- أو حكم- ثم ارتد لوجب أن تفسد شهادته وحكمه.

(1) دقائق التفسير 3: 220- 221.

(2) المائدة 5.

(3) الزمر 65.

(4) الأنعام 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت