فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 124

وقد أشكل على البعض لفظ العصمة في الوارد في القرآن فظنوا أن المراد منه العصمة التي بمعنى الكمال المطلق والتنزيه الكلي عن اقتراف الذنوب والخطايا، وذلك كما في قوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } (1) غير أن معنى العصمة في هذه الآية ليس من مجرد الخطأ وإنما المقصود أن يعصمه الله من أذى الناس في تبليغ ما أنزل إليه، فإن في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم حفظ للشريعة. قال ابن تيمية: (( ولفظ العصمة في القرآن جاء في قوله:(والله يعصمك من الناس) أي من أذاهم، فمعنى هذا اللفظ في القرآن: هو الذي يحفظه الله عن الكذب خطأ وعمدا.. وقد يكون معصوما على لغة القرآن، بمعنى أن الله عصمه من الشياطين: شياطين الإنس والجن، أن يغيروا ما بعث به أو يمنعوه عن تبليغه، فلا يكتم ولا يكذب كما قال تعال:ى { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا } (2) { لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا } فهو يسلك الوحي من بين يدي الرسول ومن خلفه، وهذا في معنى عصمته من الناس، فهو المؤيد المعصوم بما يحفظه الله من الإنس والجن حتى يبلغ رسالات ربه كما أمر )) (3) .

الولي إذا أرتد

وقد وقع النزاع بين طوائف هذه الأمة في مسألة الولي الذي ارتد:

*فالولي إذا قام به الإيمان والتقوى زمنا ثم ارتد هل كان زمن إيمانه مؤمنا ووليا حقا أم كان باطلا بمنزلة من كان صائما وأفطر قبل الغروب؟

*وهل كان الله يحبه ويرضى عنه زمن ولايته وإيمانه ثم أبغضه وسخط عليه حين ارتد أم كان ساخطا عليه زمن ولايته وإيمانه لعلمه بأنه سيكون مرتدا؟

يصف ابن تيمية من قام به الإيمان والتقوى ومات على ذلك بـ (( الولي المطلق ) ). قال: (( ولا نزاع في هذا النوع ) ).

(1) المائدة 67.

(2) الجن 26.

(3) النبوات 221- 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت