فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 124

ولا شك أن السلف الصالح لم يفهموا من الآية ما فهمه الرازي رحمه الله، فإنه لما تولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد فإني، قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني ) )... إلى أن قال: (( أطيعوني ما أطعت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم ) ) (1) قال ابن تيمية مجيبا عن هذه الآية: (( وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } قال: (( فلم يقل [وأطيعوا أولي الأمر] ليبين أن طاعتهم فيما كان للرسول صلى الله عليه وسلم أيضا، إذ اندراج طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في طاعة الله أمر معلوم. فلم يكن تكرير لفظ الطاعة فيه مؤذنا بالفرق، بخلاف ما لو قيل [أطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر] منكم، فإنه قد يوهم طاعة كل منهما على حياله ) ). أضاف: (( فمن أوجب طاعة أحد غير رسول الله في كل ما يا أمر به، وأوجب تصديقه في كل ما يأمر به ويخبر به، وأثبت عصمته أو حفظه(2) في كل ما يأمر به ويخبر من الدين، فقد جعل فيه المكافئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمضاهاة له في خصائص الرسالة (3) ثم استشهد بقصة الذي جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على سرية فغضب منهم وأمرهم أن يجمعوا حطبا ويلقوا بأنفسهم فيها، فكادوا أن يفعلوا فقال بعضهم لبعض: إنما تبعنا رسول الله فرارا من النار أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضب الأمير، فأخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (( لو دخلوها

(1) البداية والنهاية 5: 248.

(2) الحفظ عند الصوفية هو العصمة لكنه مختلف عنها لفظا فقط.

(3) جامع الرسائل 1: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت