فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 124

وما ذهب إليه الكلاباذي في حق العشرة المبشرين بالجنة لا فحق لا جدال فيه، وإنما الاعتراض على استدلاله بهم من أجل التوصل إلى أمن عاقبة الولي وضمان حسن خاتمته، وقد قاس الولاية على من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بحسن الخاتمة والمآل، وهو قياس مع الفارق، إذ فرق بين من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وبين من لم يشهد له فإنه لم يرتض شهادة أم العلاء. في عثمان بن مظعون أن الله سيكرمه، فعزمت على عدم تزكية أحد يعده أبداء فإذا كان القياس بين عثمان والعشرة المبشرين بالجنة منتفيا فما بالك بمن دونه؟ وهل أخذ أحد من الصحابة بهذا القياس على نفسه أو إخوانه من الصحابة؟ ومثل هذا القياس الذي استعمله الكلاباذي يلغي التخصيص والشهادة النبوية التي شهدها للعشرة ولغيرهم من الصحابة.

ونمضمي مع الكلاباذي فنسأل: بأي شيء نعرف حسن عاقبة الولي وبشراه بالجنة؟ يجيب عن ذلك قائلا: بأن الأولياء إنما يعرفون بما يحدث الله فيهم من اللطائف التي يخص بها أولياءه، وبما يورد على أسرارهم من الأحوال التي هي أعلام ولايتهم (1) وبمقارنة ذلك مع حال واحد من الصحابة- غير المبشرين بالجنة- نجد التعارض فإن أحدا من الصحابة لم يركن إلى مخاطباته ووارداته وكشوفات الغيب، وإنما كان في خوف مستمر من التغير وسؤ العاقبة بمن فيهم المبشرين بالجنة.

فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (( ليتني إذ مت لم أبعث ) ) (2) .

وكان عمر يبكي قبيل موته ويقول: (( ويلي وويل أمي أن يغفر لي ) ) (3)

وكان عبد الله بن رواحة يقرأ قوله تعالى: (( وإن منكم إلا واردها ) )ويبكي بكاء شديدا فتسأله امرأته عن سبب بكائه فيقول (( إني أنبئت أني وارد ولم أنبأ أني صادر ) ) (4) فلم ينبأ أنه صادر عنها بكشف ولا مخاطبة.

(1) التعرف 78.

(2) كتاب الزاهد للإمام وكيع الجراح رقم (162)

(3) أنظر الحلية 521، وكتاب الزهد للآمام أحمد 147.

(4) الزهد للإمام أحمد 9: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت