وما يزعمه بعض المبتدعة من أن جبريل نزل بعلم الشريعة، فلما تقرر نزل بعلم الحقيقة وهو علم الباطن، (1) فإن هذا دعوة إلى غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بالتمسك بكتاب الله وسنته ولن نزال على الهدى ما تمسكنا بهما. وما سواهما فهو ضلالة { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } (2) فالطرق الكثيرة التي ذكروها هي السبل التي نهى الله عنها في الآية. قال ابن تيمية (( ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أولياء الله، بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان، قال تعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } (3) . قال الحسن البصري: (( ادعى قوم أنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الآية محنة لهم ) ) (4) وقد قالت اليهود والنصارى: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } فرد الله عليهم: { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ } (5) وكان مشركو العرب يدعون أنهم أهل الله لسكناهم مكة، ومجاورتهم البيت، وكانوا يستكبرون به على غيرهم.. قال تعالى: { وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه، أن أولياؤه إلا المتقون } (6) فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه ولا أولياء بيته، إنما أولياؤه المتقون. وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا من غير سر (( أن آل فلان ليسوا لي بأولياء- يعني طائفة من أقاربه- إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) ) (7)
(1) أيقاظ الهمم لا بن عجيبة 5ط. دار المعرفة- بيروت.
(2) الأنعام 153.
(3) آل عمران 31.
(4) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 9-8.
(5) المائدة 18.
(6) الأنفال 34.
(7) أخرجه البخاري في الأدب باب يبل الرحم ببلالها، ومسلم في الإيمان (215) ، وأحمد في المسند 4: 203.