فها قد خفيت حقيقة هؤلاء الرجال على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم أعظم أولياء الله؛ بل هم أعظم ولاية عند الله من أولياء اليوم والغد. فلماذا لم ينكشف لهم ما يزعم أدعياء الولاية اليوم مكاشفته، أم أن الله فضل أولياء اليوم على سلفنا الصالح وكشف لهم ما أخفاء عن أولئك!
ولقد نهانا الله تعالى عن أن يزكي الواحد منا نفسه مع كون الواحد منا أعلم بنفسه من غيره فقال { فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } (1) . فكيف نستطيع أن نحكم على غيرنا بولايته وتقواه، و بصدق ظاهره وباطنه سره وعلانيته مع الله!.
هل يعلم الولي ولايته
ذكر الكلاباذي النزاع بين بعض أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من جوز أن يعلم الولي ولايته وأن هذه المعرفة في ذاتها كرامة من الكرامات. واختار الكلاباذي هذا الرأي، ثم ذكر امتناع آخرين عن ذلك محتجين بأن معرفة الولي ولايته تزيل عنه خوف العاقبة، أن زوال خوف العاقبة يوجب الأمن )) (2) ولعل الصواب ما ذهب إليه الكلاباذي فأنه يجوز أن يعلم الولي ولايته فتكون بذلك كرامة له وهذا لا يتعارض مع خوف العاقبة بالنسبة إلى من يرى جواز تغير عاقبة الولي كما سيأتي مفصلا. وإنما يتعارض مع ما ورد عن بعض المتصوفة من اشتراط حسن الخاتمة للولي.
ثم إن من الولاية ما لا يجوز الشك فيه مطلقا وذلك كعلم المسلم أنه يتولى الله ورسوله وأنه من حزبه. وأما أن كان على معنى كونه محبوبا عند الله مرضيا عنه موافيا له بالإيمان والتقوى عند الموت، فهذا ليس لأحد الحكم به.
(1) النجم 33.
(2) التعريف 74.