ولهذا لما قالت أم العلاء الأنصارية (( لما قدم المهاجرون المدينة اقترعت الأنصار على سكناهم فصار لنا عثمان بن مظعون في السكني فمرض فمرضناه ثم توفي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فقلت رحمة الله عليك أبا السائب. فشهادتي أن قد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله قد أكرمه؟ قالت: لا والله لا أدري، فقال النبي: أما هو فقد أتاه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري- وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم، قالت: فوالله لا أزكي بعده أحدا أبدا ) ) (1) انتهى كلام ابن تيمية (2) وإن من الناس من يظهر منه صلاح وورع وكانت حاله بينه وبين الله على العكس من ذلك. فإذا خلا بمحارم الله انتهكها كما في حديث ثوبان عن النبي أنه قال: (( لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة. بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ) (3) . ولما أثنى رجل. على أخر عند رسول الله انتهره قائلا (( ويحك قطعت عنق صاحبك ) )ثم قال: إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا ولا أزكي على الله أحدا، حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك )) (4) .
(1) أخرجه البخاري في الجنائز 2: 70 باب الدخول على الميت وأحمد 6: 436 والبيهقي 3: 406، 764 والحاكم 1: 379 وقال (( على شرطهما ) ).
(2) كتاب النبوات 10-8ط. دار الكتب العلمية.
(3) أخرجه أبن ماجة في الزهد رقم (4245) وأنظر في صحيح الجامع 35.
(4) أخرجه البخاري في الأدب 877 باب ما يكره من التمادح، ومسلم في الزهد (3000) والبغوي في شرح السنة 3: 1491 وأبو داود (4805) والبيهقي 10: 242 وأحمد 5: 41 وفيه أن الرجل قال: ما من أحد بعد رسول الله أفضل من فلان )) .