قال ابن تيمية رحمه الله: (( وأما الظالم لنفسه فهو من أهل الإيمان، فمعه ولاية بقدر إيمانه وتقواه كما معه من ولاية الشيطان بقدر فجوره، إذ الشخص الواحد يجتمع فيه الحسنات والسيئات حتى يمكن أن يثاب ويعاقب، وهذا قول جميع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل السنة، بخلاف الخوارج والمعتزلة القائلين بأنه لا يخرج من النار من دخلها من أهل القبلة(1) كما أن التقوى لا تنتفي بوقوع سيئة من السيئات إلا أن تكون شركا أكبرا، فإن مفهوم أهل السنة والجماعة لقوله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } ليس من شرط أولياء الله المتقين أن لا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورا لهم ولا ترك الصغائر مطلقا ولا ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة، فقد قال تعالى: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (2) فوصفهم بالتقوى ثم قال: { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } (3) فوصف أعمالهم بأن فيها سيء وأسوأ وأثبت لهم التقوى. وهذا من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وهو أنهم لا يخرجون عن التقوى من أتى ذنبا صغيرا لم يصر عليه ولا بإتيان ذنب كبير إذا تاب منه )) (4) .
الشهادة لمعين بالولاية:
وأما الشهادة للشخص معين بالولاية ففيها ثلاثة أقوال كما بين ذلك ابن تيمية رحمه الله:
*الأول: قيل لا يشهد بذلك لغير النبي، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وعلي في المديني وغيرهم.
*الثاني: وقيل يشهد به لمن جاء به نص أن كان خبرا صحيح كمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فقط، وهذا قول كثير من أصحابنا وغيرهم.
(1) مختصر الفتاوى 590.
(2) الزمر 44-33.
(3) أنظر مجموعة الرسائل والمسائل 1: 54 ودقائق التفسير 3: 222- 221.
(4) أنظر جامع الرسل 1: 268 تحقيق د. محمد رشاد سالم.