ثم يفرق بين النبوة والرسالة من جهة وبين الولاية، بأن الرسول أو النبي يجب أتباعهم ولا يجب أتباع الولي، وأن من يسب النبي يستوجب الكفر، بينما لا يكفر من سب وليا من الأولياء (1) .
وأما غير الأنبياء فأفضلهم أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعا له، ولا أجدر بهاتين الصفتين من الشيخين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنهما أكمل معرفة بما جاء به وأعظم أتباعا له فهما أفضل أولياء الله في هذه الأمة التي هي أفضل الأمم فكانا الأفضل من الأمم جميعا.
ويليهما الثمانية المبشرون بالجنة وباقي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم داخلون في قوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } (2) ولئن كان العلماء هم ورثة الأنبياء فإن أول الوارثين أبو بكر ثم عمر لكونهما الأرسخ في العلم ممن سواهما. فالعلماء الراسخون- من صحابة وغيرهم- مرتبتهم في الولاية تلي مرتبة الأنبياء.
غير أن الغزالي جعل الرتبة الأولى للأنبياء، والثانية للأولياء، والثالثة للعلماء الراسخين في العلم!! (3) كذلك جعل القشيري الصوفية صفوة الأولياء وأفضلهم وأن الله تعالى فضلهم على كافة عباده بعد رسله وأنبيائه !!! (4) .
أما التفاضل بعد ذلك في الولاية فيكون بحسب الإيمان والتقوى، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية لله (5) فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى، كذلك يتفاضلون في عداوة الله بحسب تفاضلهم في الكفر والنفاق كما قال تعالى: { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ } (6) .
اجتماع الولاية والعداواة
(1) شرح عقيدة الأصفهانية 122- 121. مختصر الفتاوى المصرية 560.
(2) الفرقان 71.
(3) أحياء علوم الدين 1: 53.
(4) الرسالة القشيرية2.
(5) التوبة 37.
(6) مجموع الفتاوى 11: 175.