ثم يوضح بعد ذلك أن من جمع بين العلم بما أمر الله به ونهى عنه وعمل بذلك فهو ولي الله حقا وأن (( من لم يقرأ القرآن كله، لم يحسن أن يفتي الناس ويقضي بينهم ) ) (1) . وهذه العبارة الأخيرة دالة على بعد نظره، فقد يفهم من العبارة السابقة نفي الولاية عن عوام الناس الذين يعلمون الدين بشكل أجمالي فجاءت العبارة الثانية مفصلة لما قد يلتبس.
من أفضل الأولياء؟
أفضلهم أنبياؤهم، وأفضل أنبيائهم رسلهم، أفضل رسلهم صاحب الحوض والشفيع المشفع، سيد الأولين والآخرين محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو أفضل أولي العزم منهم.
ومن قال: أن الأولياء أفضل من جميع الخلق، فقوله أظهر عند جميع أهل الملل من أن يشك في كذبه، بل هو معلوم بالضرورة أنه باطل، فإن الرسل أفضل الأنبياء وأولوا العزم أفضل الرسل... ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد آدم على الإطلاق. وليس يحتاج هذا إلى أن يثبت بحديث ولا أثر، فقد رتب الله سبحانه وتعالى خلقه فقال: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ } (2) فرتبهم على أربع طبقات (3) ولعله تعقيب منه على ما قاله الحكيم الترمذي وغيره من (( ارتفاع درجة بعض الأولياء فوق الأنبياء ) ) (4) .
قال ابن تيمية مبينًا مراتب الأنبياء والرسل (( ومن كان رسولا فقد اجتمعت فيه ثلاثة أصناف، الرسالة، والنبوة، والولاية. ومن كان نبيا فقد اجتمع فيه الصفتان، ومن كان وليا فقط لم يكن فيه إلا صفة واحدة.
(1) أنظر مختصر الفتاوى المصرية 559-558.
(2) النساء 69.
(3) مختصر الفتاوى المصرية 560- 559، وأنظر شرح العقيدة الأصفهانية 122، الصفدية 1: 262.
(4) أنظر نوادر الأصول 157.