نوع أخر من الأولياء لهم الأفضلية على من سواهم حيث أضاف ابن تيمية طبقة أخرى من الأولياء قد لا تتميز بكثرة نوافل لكنها تتقرب إلى الله بكثرة التعلم والتعليم ودعوة الخلق إلى الهدى واقتفاء الأثر والنهي عن المحدثات. فإنه بعد أن ذكر طبقة السابقين المتقربين إلى الله بالنوافل، صرح بأن من كان داعيا غيره إلى الله هاديا للخلق (( كان أفضل من غيره من أولياء الله كما قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } (1) .قال ابن عباس: (( للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ) ). وقال (( العلماء ورثة الأنبياء. لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ) (2) قال ابن تيمية: (( فمن كان جاهلا بما أمر الله به وما نهاه عنه لم يكن من أولياء الله، وإن كان فيه زهادة وعبادة لم يأمر الله بهما ورسوله، كالزهد والعبادة التي كانت في الخوارج والرهبان. ) )ويضرب لذلك مثلا بارعا فيقول: (( كما أن من كان عالما بأمر الله ونهيه ولم يكن عاملا بذلك لم يكن من أولياء الله بل قد يكون فاسقا فاجرا. ) ). (( ويقال: ما اتخذ الله وليا جاهلا، أي جاهلا بما أمره به ونهاه عنه ) ) (3) .
(1) المجادلة 11.
(2) رواه الترمذي (2682) وابن ماجة 1: 47 قال في مجمع الزوائد (( رواه البزار ورجاله موثوقون 1: 126 وقال الحافظ ابن حجر ذكره البخاري في صحيحه بغير إسناد (أنظر البخاري كتاب العلم 1: 25 باب العلم قبل القول والعمل.
(3) العبارة مأثورة عن الرفاعي أراد بها الرد على بعض المتصوفة المستخفين بالعلم، كان يقول: عظموا شأن الفقهاء والعلماء... ما أتخذ الله وليا جاهلا، الولي لا يكون جاهلًا في دينه (البرهان المؤيد 57-53 تحقيق صلاح عزام) .