وقد جعلها من أكبر الكبائر حيث قال (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور ) ) (1) ومع دنوها من الشرك فإن أحدا من أهل العلم لم يذهب إلى أن شاهد الزور مخلد في النار وأن حكمه حكم عباد النيران والأوثان والطواغيت.
التفاضل في ولاية الله
لا يستوي في الإيمان من يسبحون الله بالغدو والآصال ومن لا يذكرون الله إلا قليلا. وبين من أنفق كل ماله في تجهيز جيوش المسلمين وبين من لم ينفق شيئا { لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } (2) .
فالتفاضل يبعث على التسابق من العمل لنيل مزيد الثواب من الله ولو كان الإيمان شيئا واحدا في النسبة لاطمأن البليد ولم يتحرك لطلب المزيد فإنه بتقدير استواء الإيمان والولاية لم يعد هناك ما يبعث النفوس على الاجتهاد ويحركها إلى فعل الخيرات وهذا من مثبطات العزائم.
قال تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } (3) فإذا كانت المفاضلة جائزة بين الرسل فهي بين الأولياء أجوز.
قال تعالى: { انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا } (( والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) ) (4) فلم يقتض زيادة الخير في المؤمن الأول انعدامه في الثاني وإنما نقصانه (( وفي كل خير ) )وأولياء الله الذين شاهدوا التنزيل ولازموا النبي صلى الله عليه وسلم وهاجروا وجاهدوا معه بالمال والنفس أعظم ثوابا وإيمانا ممن جاؤا بعدهم. وأعظم في ولاية الله ممن تولى الله بعدهم.
(1) أخرجه البخاري في الأدب (707) ومسلم في الأيمان رقم (87) والبيهقي في السنن 10: 12.
(2) الحديد 10.
(3) البقرة 253.
(4) مسلم (2664) والبيهقي 10: 8.