فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 124

ونجد في سورة فاطر قسما ثالثا ممن يدخلون الجنة مع القسمين الأولين المقتصدين والسابقين، وهذه الفئة الثالثة هي فئة { الظالمين أنفسهم } قال تعالى { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير } فتنادى أهل الأقسام الثلاثة قائلين { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ 34 الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } (1) . وهذا بفضل الله الكبير بما خص به هذه الأمة من أسباب دخول الجنة حتى للظالمين أنفسهم- أعني من شاء منهم- كشفاعة نبينا والشهداء وغيرهم ثم شفاعة أرحم الراحمين. وهذا كما قال ابن تيمية- مما تواترت به السنن، وهو خروج أهل الكبائر من النار أو دخول بعضهم الجنة من غير عذاب لا على سبيل القطع- كما يذهب إلى ذلك المرجئة- وإنما على سبيل الرجاء وبمقتضى الإطلاق الوارد في قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ } (2) ، فقال: { مَا دُونَ ذَلِكَ } ولم يحدده بالصغائر كما ذهب المعتزلة والخوارج أو بالتوبة مما دون الشرك كما قرروه إذ بالتوبة يغفر الله الشرك وما دونه، وما دون الشرك أعم من أن يحدد بالصغائر. والله عز وجل لم يقل ويغفر الصغائر لمن يشاء. وقد يلي الشرك أسوأ الأعمال فتدخل تحت قوله تعالى: { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا } (3) كما قال صلى الله عليه وسلم (( عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ) ) (4)

(1) فاطر 32-35.

(2) النساء 48.

(3) الزمر 35.

(4) رواه الترمذي رقم (2300) وأبو داود (3599) وأبن ماجه (2372) بأسانيد لم تصح وأنظر التلخيص الحبير لأن حجر 4: 19، لكن الرواية الأخرى في الصحيحين تشهد له، غير أنها تخالفه من حيث المعنى فليس فيها تصريح عدل الشرك بشهادة الزور ومساواته بها، وانظر السنن للبيهقي 10: 12 وقد حكم الألباني عليه بالضعف في صحيح الجامع الصغير (6402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت