فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 28

عليه ماسبق ذكره في سفر حزقيال [1] .

وبعضهم يرى أن النفس تبقى بعد فساد الأبدان، وأن الثواب والعقاب متعلق بالأنفس المجردة بعد خراب الأجساد، وذكر هذا عن عدد من علماء اليهود منهم موسى ابن ميمون [2] .

يقول الفخر الرازي:"واعلم أن المنقول عن اليهود والنصارى: إنكار البعث الجسماني، فكأنهم يميلون إلى البعث الروحاني" [3]

وقال ابن كمونة اليهودي:"واعتقدت اليهود أن ثواب الطاعة هو الخلود في نعيم الجنة والعالم الآتي، وعقاب المعصية هو العذاب في جهنم، من غير خلود لمعتقد هذه الشريعة وإن كان عاصيًا، ومنهم من اعتقد أن بعث الأموات يحصل مرتين، مرة في زمن المسيح المنتظر عندهم، وذلك البعث مختص بالصالحين من الأمة ... وتارة يبعث الموتى في القيامة العامة لكافة الناس، الصالحين منهم، والطالحين للجزاء بالثواب الأبدي على الطاعة، وبالعقاب على المعصية. واعتقدوا أيضًا بقاء الأنفس بعد فساد الأجساد، وأنها لا تعدم أبدًا."

ونبغ منهم من زعم أن العالم الآتي هو ما بعد الموت فقط، وأن الثواب الأبدي والعقاب إنما هو للأنفس المجردة بعد خراب أجسادها، وليسا بجسمانيين بل هما روحانيان فحسب. والنصوص الكثيرة المنقولة عن علمائهم، وحملة شرعهم، ناطقة بالمجازاة بالثواب والعقاب بغير عود الأنفس إلى الأبدان، وهي غير محتملة التأويل عند كل عاقل يتأملها جميعًا" [4] ."

المبحث الرابع: اليوم الآخر في التلمود.

التلمود من مصادر اليهود، وهوعبارة عن التعاليم الشفوية التي نقلت عن موسى عليه السلام، وهو غير معتمد عند بعض فرق اليهود، ولذا سأعرض باختصار لموقفه من اليوم الآخر.

ورد في التلمود ذكر الجنة والنار، لكن بصورة مضطربة، حيث تذكر بعض الفقرات أن الجنة تأوي إليها الأرواح الزكية، وأنه لايدخلها إلا اليهود، وأن النار لغير اليهود.

ويصرَّح بالنعيم والجحيم، فقد ورد فيه: أن الجنة مأوى الأرواح الزكية، لا يدخلها إلا اليهود،

(1) إصحاح 37: 1_ 14.

(2) انظر تنقيح الأبحاث ص 27.

(3) السابق ص 27.

(4) تنقيح الأبحاث ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت