لينالوا نصيبهم من النعيم والمتعة [1] ، ويمثل هذا الجانب غالبية الفرق اليهودية.
وأما طائفة الفريسيون (الربانيون) ، فقد خصت الحياة بعد الموت بالصالحين فقط؛ ليشتركوا مع المسيح القادم في إنقاذ الناس، وإدخالهم في ديانة موسى عليه السلام.
وأما الإصلاحيون في العصر الحديث، وكثير منهم من الفريسيون، فلايؤمنون باليوم الآخر، وقد عقدوا عددًا من المؤتمرات، وكانوا يقررون فيها إنكار البعث [2] .
الأمر الثاني: أن المراد بالبعث واليوم الآخر هو حقيقته التي هي البعث بعد الموت للحساب والجزاء الأخروي، وعلى هذا المعنى حملت نصوص بعض الأنبياء في الأسفار (أيوب، ودانيال، وإشعيا، وحزقيال) .
وقال بهذا عدد من مفكري اليهود وعلمائهم، منهم على سبيل المثال، سعديا الفيومي حيث يقول:"إن إحياء الموتى الذي عرَّفنا ربنا أنه يكون في دار الآخرة للمجازاة، فذلك مما أمتنا مجمعة عليه" [3]
ومع وضوح هذا النص من الفيومي، إلا أن ماحكاه من الاجماع منتقض بما ثبت أن بعض فرق اليهود، لايؤمنون بالبعث واليوم الآخر، ومنهم فرقة الصَّدوقيُّون، الذين يؤمنون بالحساب الدنيوي، فالعمل الصالح عندهم ينتج الخير والبركة لصاحبه، والعمل السيء يسبب لصاحبه الأزمات والمتاعب.
وقد حاول الفيومي الجمع بين البعث الأخروي، والبعث القومي لليهود وأنه من المميزات لهم عن بقية الأمم، وليس هناك مايمنع منه لتعويض اليهود مالحق بهم [4] .
ومن قال بالبعث حقيقة بعد الموت اختلفوا هل البعث للروح فقط، أم للروح والجسد؟. وبكلٍ قالت فرقة من فرق اليهود.
فبعضهم يرى أن البعث يكون بالروح والجسد، وأن الثواب والعقاب يقعان عليهما، ويدل
(1) انظر مقارنة الأديان اليهودية ص 28، 119، 120.
(2) انظر اليهودية عرض تاريخي، والحركات الحديثة في اليهودية، د. عرفان عبد الحميد فتاح، ط. الأولى (بيروت: دار عمار ودار البيارق 1417 هـ/1997 م) .
(3) الأمانات والاعتقادات ص 211.
(4) السابق ص 229.