حضرته في المزامير (مثلا 16: 9 - 11، 17: 15، 49: 15، 73: 24) ويحدثنا إشعياء 26: 19 عن قيامة المؤمنين، وكذلك يعلم دانيال 12: 2 عن قيامة البعض للحياة الأبدية وقيامة آخرين للعار والازدراء الأبدي ويصف حزقيال في ص 37 نوعا من القيامة يرمز إلى نهوض شعب الله" [1] ."
من خلال هذا النص يتبين أن المراد باليوم الآخر والبعث في العهد القديم والأسفار يقصد به أحد أمرين:
الأمر الأول: أنه بعث قومي لشعب اليهود، كما في سفر حزقيال [2] ؛ وذلك أن اليهود قسم منهم عاش حياته الدنيا سعيدًا حرًا، وهؤلاء قد حصلوا على الجانب المادي من رضا الإله.
ويرون الآخرة بعيدة جدًا، ويطلقون عليها بالعبرية (أحرنيت هياميم) أي آخر الأيام أو الآخرة. [3]
ويؤكدون ذلك ببعض العبارات التي تخبر أن الموت هو المصير ولارجعة بعده البتة، ولاحياة إلى الأبد، ويعبرون عنه بالهاوية ومنها:
"اُذْكُرْ أَنَّ حَيَاتِي إِنَّمَا هِيَ رِيحٌ، وَعَيْنِي لاَ تَعُودُ تَرَى خَيْرًا. لاَ تَرَانِي عَيْنُ نَاظِرِي. عَيْنَاكَ عَلَيَّ وَلَسْتُ أَنَا. السَّحَابُ يَضْمَحِلُّ وَيَزُولُ، هكَذَا الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْهَاوِيَةِ لاَ يَصْعَدُ. لاَ يَرْجعُ بَعْدُ إِلَى بَيْتِهِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مَكَانُهُ بَعْدُ ... فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنِقَ، الْمَوْتَ عَلَى عِظَامِي هذِهِ. قَدْ ذُبْتُ. لاَ إِلَى الأَبَدِ أَحْيَا. كُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ، وَحَتَّى تَضَعَ عَلَيْهِ قَلْبَكَ؟ ... وَلِمَاذَا لاَ تَغْفِرُ ذَنْبِي، وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي؟ لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ، تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ" [4] .
وأما القسم الآخر من اليهود، فقد فقدوا هذا الجانب المادي؛ بسبب ماتعرضوا له كما سبق من تسلط، ونفي وتشريد، فهولاء يرى اليهود، أن من حقهم أن يعودوا إلى الحياة مرة أخرى؛
(1) قاموس الكتاب المقدس، تأليف نخبة من الأساتذة ذوي الاختصاص ومن اللاهوتيين، هيئة التحرير، بطرس عبد الملك، والدكتور جون ألكسندر طمسن، والأستاذ إبراهيم مطر.
(2) انظر النص ص 25 من هذا البحث.
(3) العقائد المشتركة بين اليهود والنصارى وموقف الإسلام منها ص 265.
(4) سفر أيوب، إصحاح 7/ 7،8، 9، 10، 15، 16، 21.