ودكتور أحمد شلبي [1] ، ود. كامل سعفان [2] ،وغيرهم.
وإنما استفادها اليهود من الفرس [3] ، وبعضها من المصريين، خاصة بعد دراسة الديانة الزرادشتية، وبعد تعرض اليهود للطرد والتشريد، على يد البابليين ثم اليونانيين ثم الرومانيين ثم الأنطاكيين، ليعوضوا بها شيئًا مما حصل لهم من فقد الأنفس والأموال، والاستمتاع بالدنيا، فاقتبس اليهود الاعتقاد في حياة أخرى بعد الموت.
ولأول مرة عرفوا أن هناك جنة ونارًا، فنلقوا ذلك الاعتقاد إلى دينهم، وأخذ أشعيا يشير إلى يوم البعث والحساب والجزاء، كقوله:
(تَحْيَا أَمْوَاتُكَ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ) [4] .
وأخذ دانيال يحذر الناس ويذكرهم بالبعث كما سبق من قوله: (وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ) [5]
وكذلك هوشع يشير إلى البعث بعد الموت بقوله: (هَلُمَّ نَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ لأَنَّهُ هُوَ افْتَرَسَ فَيَشْفِينَا، ضَرَبَ فَيَجْبِرُنَا. يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ. لِنَعْرِفْ فَلْنَتَتَبَّعْ لِنَعْرِفَ الرَّبَّ. خُرُوجُهُ يَقِينٌ كَالْفَجْرِ. يَأْتِي إِلَيْنَا كَالْمَطَرِ. كَمَطَرٍ مُتَأَخِّرٍ يَسْقِي الأَرْضَ) [6] .
وقد يكون استفادها بعض اليهود من المسلمين، لاحتكاكهم بهم، خاصة تفاصيل اليوم الآخر، كما حصل لموسى بن ميمون، الذي كان طبيبًا للأيوبيين في مصر.
فقد ورد في نص الأصول الثلاثة عشر التي وضعها، وجعلها أركان الإيمان اليهودي، قولهم في
(1) انظر مقارنة الأديان اليهودية ص 205.
(2) انظر اليهود تاريخًا وعقيدة ص 161.
(3) يقول د. فتحي الزغبي:"بالإضافة إلى ماحدث أثناءها من اتصال واختلاط بين اليهود والفرس، فتأثروا بهم في كثير من العادات، واقتبسوا منهم كثيرًا من الأفكار والمعتقدات"انظر كتاب تأثر اليهودية بالأديان الوثنية، ط. الأولى (مصر: دار البشير 1414 هـ/1994 م) ص 225.
(4) سفر أشعيا، إصحاح 26/ 19.
(5) سفر دانيال، إصحاح 12/ 2
(6) سفر هوشع، إصحاح 6/ 2