الراقدين، بل كثير منهم، وإذا لم تكن عامة وشاملة، فليست بعثًا لليوم الآخر [1] .
وكذلك نص سفر إشعيا فيه عقاب للمنافقين والمستكبرين والعتاة، وتغير لمعالم الأرض والسماء، لكنه ليس فيه إشارة واضحة أن هذا يحدث يوم القيامة.
وأما نص سفر حزقيال فيتضح منه أن بعث العظام كان خاصًا ببني إسرائيل؛ ليعد لهم ملكهم الذي سلب منهم، ولوكان بعثًا أخرويًا لكان لكل الناس.
وأما نص سفر التثنية فهو محتمل الدلالة، غير مصرح باليوم الآخر، والمتأمل لما قبله وبعده يرى أنه يتحدث عن يوم أرضي يعاقب الله فيه [2] .
وأما ماذكره ابن كمونه من معرفة اليهود له فلاحاجة لتكراره، فلا يُسلَّم له؛ لأن القضية متعلقة بالعقيدة وما يدين به الإنسان، ولايصح الاعتماد على معرفة الناس، فالموت يتخطفهم، والنسيان طبيعة فيهم.
وأما كلام الفيومي فهو يدل على أن التوراة خضعت لتصرف البشر فكتبوا منها ماشاؤا وتركوا ماشاؤا، معتمدين على العقل في معرفة مايعتقد.
وهنا نسأل أيُّ العقول هو المعتبر؟! وهل العقل لايَزِلُّ ولايضطرب حتى يعتمد عليه في إثبات أمر عظيم كاليوم الآخر والثواب والعقاب؟!.
الفريق الثاني: يرى أن فكرة اليوم الآخر لم تكن موجودة أصلًا عند اليهود قبل عصر الأنبياء.
وهذا مايشير بعض الباحثين في الديانات منهم: وجرهاردوش فوس [3] ،وول ديورانت [4] ،
(1) انظر الديانات والعقائد، أحمد عبدالغفور، ط. الأولى (مكة المكرمة 1981 م) 2/ 243.
(2) انظر هل العهد القديم كلمة الله؟ د. منقذ بن محمود السقار ص 91.
(3) انظر يوم القيامة بين الإسلام واليهودية والمسيحية، د. فرج الله عبدالباري، ط. بدون (دار الآفاق العربية، بدون) ص 165.
(4) قصة الحضارة 2/ 345، انظر كتاب مقارنة الأديان اليهودية ص 205.