الصفحة 55 من 163

المرتبة الأولى: علم الرب سبحانه بالأشياء قبل كونها.

المرتبة الثانية: كتابته لها قبل كونها.

المرتبة الثالثة: مشيئته لها.

المرتبة الرابعة: خلقه لها. [1]

ولهذا فالقَضَاء: هو علم الله بالأشياء قبل وقوعها، وكتابته لها في اللوح المحفوظ قبل كونها، وعموم مشيئته لها.

أما القَدَر: فهو علم الله بالأشياء قبل وقوعها، وكتابته لها في اللوح المحفوظ قبل كونها، وعموم مشيئته لها، وخلقه للأشياء كلها.

الفرق بين القضاء والقدر

قال الجرجاني: والفرق بين القدر والقضاء هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها [2] .

وقال الحافظ العسقلاني في الفتح / كتاب الدعوات: (القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل) . [3]

وقال ايضًا في الفتح كتاب القدر: (وقالوا أي العلماء القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله، وقال أبو المظفر بن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس والعقل فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العي ولا ما يطمئن به القلب لأن القدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دونه الأستار وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها انتهى) . [4]

وقال العيني في العمدة: (فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين الْقَضَاء وَالْقدر؟ قلت: الْقَضَاء عبارَة عَن الْأَمر الْكُلِّي الإجمالي الَّذِي حكم الله بِهِ فِي الْأَزَل، وَالْقدر عبارَة عَن جزئيات ذَلِك الْكُلِّي ومفصلات ذَلِك الْمُجْمل الَّتِي حكم الله بوقوعها وَاحِدًا بعد وَاحِد فِي الْإِنْزَال، قَالُوا: وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى:(وَإِن من شَيْء إلاَّ عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إلاَّ بِقدر مَعْلُوم) (الْحجر 21) .). [5]

وخلاصة القول في الفرق بين القضاء والقدر أن:

1 -القضاء ثلاث مراتب والقدر أربع، فالقضاء علم وكتابة ومشيئة، أما القدر فعلم وكتابة ومشيئة وخلق.

2 -القضاء غيب ويكون مشهودا بالقدرة عند وقوع القدر.

(1) وأنظر غير مأمور شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل / العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة 1398 هـ/1978 م. ص 29.

(2) التعريفات ص 174.

فتح الباري شرح صحيح البخاري / الحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي - دار المعرفة - بيروت، 1379ھ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز،11/ 149.

(4) المصدر السابق 11/ 477.

(5) عمدة القاري شرح صحيح البخاري / أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى 855 هـ) ، دار إحياء التراث العربي -بيروت، 21/ 258 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت