و -الإرادة: قال تعالى: (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر 12) ، أي دبِّر، وأريد وقوعه.
ز -القضاء والإحكام: قال تعالى: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ) (الواقعة 60) .
أي قضينا، وحكمنا.
ح -التمهل والتَّروي في الإنجاز: قال تعالى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) (المدثر 18) ، أي تمهَّل، وتروَّى؛ ليتبين ما يقوله في القرآن، وقال تعالى: (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) (سبأ 11) ؛ أي تمهلْ، وتروَّ في السرد؛ كي تحكمه.
ط -الصنع بمقادير معينة: قال تعالى: (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) (الإنسان 16) [1] .
العلاقة بين القضاء والقدر، وتعريفهما في الاصطلاح
العلاقة بين القضاء والقدر
من خلال ما سبق من تعريف القضاء والقدر في اللغة وبيان إطلاقاتهما في القرآن يتبين مدى العلاقةِ بينهما.
فمعاني القضاء تؤول إلى إحكام الشيء، وإتقانه، ونحو ذلك من معاني القضاء.
ومعاني القدر تدور حول ذلك، وتعود إلى التقدير [2] ، والحكم، والخلق، والحتم، ونحو ذلك.
القضاء والقدر في الاصطلاح الشرعي
القدر: خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحدًا بعد واحد مطابقًا للقضاء.
والقضاء في الأزل، والقدر فيما لا يزال. [3]
وفي الاصطلاح: عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد [4] . [5]
والقضاء والقدر: هو تقدير الله تعالى للأشياء في القِدَم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها. [6] إهـ [7]
وخلاصة القول: أن التعريف يجب أن يشمل مراتب القضاء والقدر: (وهي المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم التقدير الى أن يكون مخلوقا واقعا بقدرة القدير ومشيئته) ، [8] التي من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقضاء والقدر، وهي أربع مراتب:
(1) انظر بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروز ابادي، تحقيق الأستاذ محمد علي النجار، المكتبة العلمية بيروت، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة (ب ت) 4/ 243 - 245، وياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن ص 576، والمفردات في غريب القرآن ص 410 - 413، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية ص 495 - 496.
(2) قلت: هذا بيان للفرق بين (القدير والقدرة والتقدير وقد?ر) فالقدير اسم لله تعالى، والقدرة صفة له سبحانه وتعالى وهي صفة ذاتية (معنوية) وهي ملازمة للذات، لا تنفك عنها، والتقدير فصفة فعل لله تعالى، والصفات الفعلية صفة متعلقة بمشيئته سبحانه، أما قد?ر ففعله سبحانه وتعالى والفعل متعلق بالمشيئة وبزمن.
(3) التعريفات / علي بن محمد بن علي الجرجاني المعروف بالشريف (740 هـ -816 هـ) ، دار الكتب العلمية بيروت -لبنان، 1416 هـ -1955 م، ص 174.
(4) الأزل: هو الشيء الذي لا بداية له، والأبد: هو الشيء الذي لا نهاية له. أو يقال: الأزل: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب الماضي، والأبد: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية من جانب المستقبل. انظر التعريفات للجرجاني ص 7.
(5) التعريفات للجرجاني ص 177.
(6) القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة، ومذاهب الناس فيه/ الدكتور عبد الرحمن المحمود، دار الوطن، الطبعة الثانية، 1418 هـ -1997 م، ص 39
(7) بإختصار من كتاب - القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية / دراسة وتحقيق وشرح: الباحث محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد. نسخة الكترونية: www.toislam.net. وأنظر غير مأمور مصطلحات في كتب العقائد - دراسة وتحليل، الباحث محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، 1426ھ. ص 169 - 176.
(8) دورة منة القدير في توحيد الربوبية ومسائل القضاء والقدر والحكمة والتدبير بميت الرخا - غربية - مصر، المحاضرة الثامنة، عنوان المحاضرة: (المرتبة الأولى من مراتب القدر العلم) / الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني، وكتاب منة القدير لفضيلته، ص 303. موقع الرضوانية دار العقيدة المصرية. www.alridwany.com