الصفحة 43 من 163

(وبالرجوع إلى القرآن العظيم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وواقع دعوته، نجد أنها تولي أهمية بالغة وعناية خاصة بإزالة ما علق في قلوب الناس من مفاهيم وعقائد وظنون خاطئة، وذلك بالتركيز على تجلية أسماء الله وصفاته وأفعاله، وحكمته وقدره وحقه على عباده، والرد على من أثبت خلاف الحق في ذلك، وبهذه التجلية والبيان الواضح والرد الحاسم ينفك المسلم عن الطاغوت وكل ما يمت إليه بصلة، ويستمسك بالإيمان وكل ما يتصل به.

والخلل في معرفة الخالق تبارك وتعالى، أو حكمته وقدره، أو حقه على عباده، يُوجِد سوء ظن بالله يتناسب مع هذا الخلل، سواء كان بجهل تلك الأسماء وما تدل عليه من الصفات، أو جهل بعض تفاصيل القدر وتوحيد الألوهية، أو كان بفهمها فهمًا يخالف الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة). [1]

(وبالجملة فكل دليل في القرآن على التوحيد فهو دليل على القدر وخلق أفعال العباد ولهذا كان إثبات القدر أساس التوحيد قال ابن عباس:(الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن كذب بالقدر نقض تكذيبه التوحيد ) ) . [2]

المبحث السادس: ارتباط العلم الإلهي في القرآن إما بالخلق والقدرة والتقدير وإما بالحكمة والتدبير [3]

لما كان توحيد الربوبية في القرآن الكريم والسنة النبوية يقوم على ركنين أساسيين أو معنيين جامعين، عليهما يدور محور الدليل النقلي وهما:

الأول: إفراد الله بالخلق والقدرة التقدير، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الأفعال، لتخليق الشيء وتصنيعه، وكمال إيجاده واختراعه.

الثاني: إفراد الله بالحكمة والتدبير، من تدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شؤونهم، والهداية إلى ما يصلحهم، والحكم بينهم في الدنيا والآخرة.

لما كان توحيد الربوبية يقوم على هذين الركنين كان العلم الإلهي مرتبطا أيضا بهذين الركنين، فإما يرتبط بالخلق والقدرة والتقدير وهو العلم السابق المسمى بعلم التقدير، أو يرتبط بالحكمة والتدبير، وهو علم الإحاطة، ولذلك إذا ذكرت معاني القدرة والخلق وباقي معاني الربوبية اقترن اسمه العليم باسمه القدير، وإذا ذكرت معاني الحكمة والأمر وأمور الشرائع والتدبير اقترن اسمه العليم باسمه الحكيم.

مثال للمواضع التي اقترن فيها اسمه العليم باسمه القدير:

1.قوله تعالى: (هُوَ الذِي خَلقَ لكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة 29) .

2.قوله تعالى: (قُل إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلمْهُ اللهُ وَيَعْلمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران 29) .

3.قوله تعالى: (وَاللهُ خَلقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلمَ بَعْدَ عِلمٍ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (النحل 70) .

ومثال للمواضع التي اقترن فيها اسمه العليم باسمه الحكيم:

(1) أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة/ عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1423 هـ/2003 م، 1/ 356.

(2) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1398 هـ/1978 م، ص 65.

(3) دورة منة القدير بميت الرخا غربية - مصر، المحاضرة الثامنة، عنوان المحاضرة: (المرتبة الأولى من مراتب القدر العلم) الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني. www.alridwany.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت