الصفحة 46 من 98

2 / الصفات فيها مثبت وفيها منفي، أما الأسماء فكلها مثبتة. لكن أسماء الله تعالى المثبتة منها ما يدل على معنى إيجابي، ومنها ما يدل على معني سلبي، وهذا هو مورد التقسيم في النفي والإثبات بالنسبة لأسماء الله.

فمثال التي مدلولها إيجابي كثير. ومثال التي مدلولها سلبي: السلام. ومعنى السلام، قال العلماء: معناه: السالم من كل عيب. إذًا، فمدلوله سلبي، بمعنى: ليس فيه نقص ولا عيب، وكذلك القدوس قريب من معنى السلام، لأن معناه المنزه عن كل نقص وعيب. فصارت عبارة المؤلف [1] سليمة وصحيحة، وهو لا يريد بالنسبة للأسماء أن هناك أسماء منفية، لأن الاسم المنفي ليس باسم لله، لكن مراده أن مدلولات أسماء الله ثبوتية وسلبية.) [2]

3 / أسماء الله غير مخلوقة: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا.

قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها [3] [4] .

قال ابن القيم: (وقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي يتكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل: بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها، فإن الله لا يقسم عليه بشيء من خلقه، فالحديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم) ا هـ. [5]

وقال أبو الحسن الأشعري: (وقد قال الله تعالى:(تبارك اسم ربك) (الرحمن / 78) ولا يقال لمخلوق (تبارك) فدل هذا على أن أسماء الله غير مخلوقة وقال: (ويبقى وجه ربك) (الرحمن /27) فكما لا يجوز أن يكون وجه ربنا مخلوقا، فكذلك لا يجوز أن تكون أسماؤه مخلوقة). [6]

وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه / باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ضمن كتاب التوحيد، ثم ساق فيه تسعة أحاديث، ومقصود الإمام البخاري بهذه الترجمة: إثبات أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة، لأنه قد وردت الاستعاذة بها والسؤال بها، لأن المخلوق لا يستعاذ به ولا يسأل به.

4 / أسماء الله عز وجل يستعاذ بها ويحلف بها.

أن الاستعاذة هي الدعاء والطلب عند الخوف من شر أو ضرر سوف يقع أو الدعاء والطلب وقت الشدة والضرورة والضيق، قال الخليل بن أحمد: الاستعاذة هي: الالتجاء. وقال الأزهري: هي الالتجاء من خوف. ولذا قال ابن القيم الجوزية في كتابه (بدائع الفوائد) حقيقة الاستعاذة الهروب من شيءٍ يُخشى، إلى ما يكون مأمنًا من هذا الخوف، فتبين بهذا أن الاستعاذة باللّه عبادة للّه، ولهذا أمر اللّه بالاستعاذة به، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف/200) ، (فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل/ 98) ، (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ

(1) يقصد سيخ الاسلام ابن تيمية، وقوله في الواسطية.

(2) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ ابن عثيمين، 1/ 147 - 148.

(3) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة /199 وقال: رواه أحمد (3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في"الكبير"... (3/ 74 / 1) وابن حبان في"صحيحه" (2372) والحاكم (1/ 509) من طريق فضيل بن مرزوق،.

(4) المجلى / كاملة الكواري ص 161.

(5) شفاء العليل - ابن القيم الجوزية / ص 472.

(6) الإبانة عن أصول الديانة - ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت