مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) (مريم/18) ، (إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (غافر/56) .
وفي الحديث (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد) [1]
واليمين بالأسماء الحسنى منعقدة، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله تعالى وينعقد يمينه، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلف بها، لأن الحلف بغير الله شرك بالله تعالى، والله لا يقسم عليه بشيء من خلقه. [2]
قال الشيخ عبدالمحسن العباد: وقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) [3] يعني: قصر الحلف على الله تعالى وأسمائه وصفاته، وليس المقصود أن يكون بلفظ الجلالة فقط، وإنما المقصود أن يكون الحلف بالله وبالرحمن وبالرحيم وبالسميع وبالبصير، فهذا حلف بالله؛ لأن من حلف بأسمائه فهو مثل الحالف بالله؛ لأن الله تعالى من أسمائه الرحمن، و (الرحيم) و (السلام) و (القدوس) وهكذا، فأي اسم ثبت لله عز وجل فإن الإنسان يجوز له أن يحلف به، فيحلف بالله وأسمائه وصفاته، ولا يحلف بغير ذلك، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا بالله) يعني: لا تحلفوا بغير الله؛ لأن كل ما سوى الله مخلوق، والحلف إنما هو بالخالق دون المخلوق.) [4]
قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف: (أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلف في التعبد والدعاء، فيتعبد الله بأسمائه، فنقول: عبدالكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول: يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله! أو: يا لطف الله! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها؛ فهذه صفات لله، وليست هي الله، ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقوله تعالى:(يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (النور/55) ، وقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60 ) ) . [5]
5 / إن أسماء الله تعالى كلها من قبيل المحكم المعلوم المعنى، وليست من المتشابه كما يدَّعي بعض المبتدعة الذين يفوِّضون المعنى لهذه الأسماء بدعوى أنها من المتشابه، بل هي من المحكم لأن معانيها معروفة في لغة العرب وغير مجهولة، وإنما المجهول هو الكنه والكيفيَّة للصفات التي تضمنتها هذه الأسماء.
فالله سبحانه أخبرنا أنه عليم قدير، سميع بصير، غفور رحيم؛ إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته، فنحن نفهم معنى ذلك، ونميز بين العلم والقدرة، وبين الرحمة والسمع والبصر، ونعلم أن الأسماء
(1) رواه الشيخان والامام احمد في المسند والترمذي عن سليمان بن صرد، ورواه الامام احمد في المسند وابو داود والترمذي عن معاذ، وقال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث/2491 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
(2) انظر غير مأمور، بلوغ المرام من أدلة الأحكام / الحافظ العسقلاني - الحديث /1369، وهامش الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، ص 411. طبعة جمعية إحياء التراث الإسلامي.
(3) قلت: الحديث رواه ابو داود والنسائي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) ،
قال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث/7249 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
(4) شرح سنن أبي داود / الشيخ عبدالمحسن العباد - كتاب الصلاة - شرح حديثي طلحة بن عبيد الله في فرض الصلاة، المصدر: موقع شبكة مشكاة الإسلامية http://www.almeshkat.net/
(5) صفات الله عز و جل الواردة في الكتاب والسنة، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الاصدار 3.13. وانظر: فتاوى الشيخ ابن عثيمين (1/ 26) ترتيب أشرف عبد المقصود، وقد نسب هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به. والله أعلم.