الصفحة 30 من 98

الثاني: ما يتضمن صفة ذات الله عز وجل كاسمه تعالى السميع المتضمن سمعه، الواسع جميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها، واسمه البصير المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات سواء دقيقها وجليلها، واسمه العليم المتضمن علمه المحيط الذي {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ} . واسمه القدير المتضمن قدرته على كل شيء إيجادا وإعداما، وغير ذلك.

الثالث: ما يتضمن صفة فعل الله كالخالق الرازق البارئ المصور وغير ذلك.

الرابع: ما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص كالقدوس السلام) إھ [1]

وإعلم ... أن الإنسان إذا أنكر واحدًا من هذه الدلالة، فهو ملحد في الأسماء.

فلو قال: أنا أؤمن بدلالة الخالق على الذات، ولا أؤمن بدلالته على الصفة، فهو ملحد في الاسم ولو قال: أنا أؤمن بأن (الخالق) تدل على ذات الله وعلى صفة الخلق، لكن لا تدل على صفة العلم والقدرة.

قلنا: هذا إلحاد أيضًا، فلازم علينا أن نثبت كل ما دل عليه هذا الاسم، فإنكار شيء مما دل على الاسم من الصفة إلحاد في الاسم سواء كانت دلالته على هذه الصفة دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام.

السادس: أن أسماءه الحسنى لها اعتباران: اعتبار من حيث الذات، واعتبار من حيث الصفات، فهي بالإعتبار الأول مترادفة وبالإعتبار الثاني متباينة. [2]

قلت: فالرب والاله باعتبارهما دالان على ذات الله تعالى، فدلالتهما على الذات مترادفة، اما باعتبار دلالتهما على الصفة (المعنى) ، فالرب دل على الربوبية، والاله دل على الالوهية، فدلالتهما على الصفات متباينة.

قال الشيخ ابن عثيمين: (أما باعتبار دلالتها على الذات فهي مترادفة، لأنها دلت على شيء واحد وهو الله عز وجل، وأما باعتبار دلالتها على المعنى فهي متباينة، لأن لكل اسم منها معنى غير المعنى في الاسم الثاني، وما هو المترادف والمتباين؟

المترادف: متعدد اللفظ متحد المعنى، والمتباين: متعدد اللفظ والمعنى، فحجر وإنسان متباين، لأن اللفظ مختلف والمعنى مختلف، وبشر وإنسان مترادف، لأن اللفظ متعدد والمعنى واحد.

الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس .... الخ، باعتبار دلالتها على (الله) مترادفة، لأنها تدل على شيء واحد، وباعتبار دلالة كل واحد منها على معناه متباينة) إهـ [3]

وقال: (أن القول {بأن أسماء الله أعلام محضة مترادفة لا تدل إلا على ذات الله فقط} قول باطل؛ لأن دلالات الكتاب والسنة متضافرة على أن كل اسم منها دال على معناه المختص به مع اتفاقها على مسمى واحد وموصوف واحد، فالله تعالى هو الحي، القيوم، السميع، البصير، العليم، القدير، فالمسمى والموصوف واحد، والأسماء والصفات متعددة. ألا ترى أن الله تعالى يسمي نفسه باسمين أو أكثر في موضع واحد كقوله:(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر/ 23) فلو كانت الأسماء مترادفة ترادفًا محضًا لكان ذكرها مجتمعة لغوًا من القول لعدم الفائدة.) إهـ [4]

(1) 200 سؤال في العقيدة / آل حكمي (س 57) ص 53 - 54.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.

(3) شرح العقيدة السفارينية ص 134.

(4) تقريب التدمرية ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت