السابع: أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفا، كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه. فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه هل هي توقيفية أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما لم يرد به السمع. [1]
قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: (أن أسماء الله وصفاته توقيفية؛ بمعنى أنهم لا يثبتون لله إلا ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله في سنته من الأسماء والصفات، ولا يثبتون شيئا بمقتضى عقولهم وتفكيرهم، ولا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه في كتابه أو نفاه عنه رسول في سنته، لا ينفون عنه بموجب عقولهم وأفكارهم؛ فهم لا يتجاوزون الكتاب والسنة، وما لم يصرح الكتاب والسنة بنفيه ولا إثباته؛ كالعرض والجسم والجوهر؛ فهم يتوقفون فيه؛ بناء على هذا الأصل العظيم.) [2]
وقال الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي: (المراد من كون العقيدة توقيفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوقف أمته على مباحث العقيدة، فلم يترك لهم شيئا إلا بينه. فيجب على الأمة أن تقف عند الحدود التي حدها وبينها.
لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيدة بالقرآن والسنة، فما ترك منها شيئا إلا بينه. ويلزم من هذا:
1 -أن نحدد مصادر العقيدة، بأنها الكتاب والسنة فقط.
2 -أن نلتزم بما جاء في الكتاب والسنة فقط. فليس لأحد أن يحدث أمرا من أمور الدين، زاعما أن هذا الأمر يجب التزامه أو اعتقاده؛ فإن الله عز وجل أكمل الدين، وانقطع الوحي، وختمت النبوة، يقول تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [المائدة / 3] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [3] .
وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول العقيدة.
3 -أن نلتزم بألفاظ العقيدة الواردة في الكتاب والسنة، ونتجنب الألفاظ المحدثة التي أحدثها المبتدعة؛ إذ العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله.) [4]
مسألة هامة
بيان معنى الإجماع في العقائد عند أهل السنة والجماعة.
(الإجماع الذي يذكر في العقائد غير الإجماع الذي يذكر في الفقه، إجماع أهل العقائد معناه أنه لا تجد أحدا من أئمة الحديث والسنة يذكر غير هذا القول ويرجحه، هذا معناه الإجماع، وإذا خالف أحد، واحد أو نحوه فلا يعد خلافا، لأنه يعد خالف الإجماع، فلا يعد قولا آخر.) (الإجماع في العقائد يعني أن أهل السنة والجماعة تتابعوا على ذكر هذا بدون خلاف بينهم.) (إذن الخلاصة أن مسألة الإجماع معناها: أن يتتابع
(1) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.
(2) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد و الرد على أهل الشرك والإلحاد / ص 150.
(3) أخرجه البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث / 2697. ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث 1718.
(4) المفيد في مهمات التوحيد ص 28 - 29. باختصار، وانظر غير مأمور (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة - ص 39 ومباحث في عقيدة أهل السنة - ص 38 / الشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العقل) و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية / عثمان جمعة ضميرية ص 383) و (المدخل لدراسة العقيدة / البريكان ص 62) .