الخامس: أن الإسم من أسمائه له دلالات؛ دلالة على الذات والصفة بالمطابقة؛ ودلالة على أحدهما بالتضمن؛ ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم. [1]
قال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد: (هذه الأنواع الثلاثة تسمى أنوع الدلالة اللفظية الوضعية.
وإليك بعض التفصيل في هذه الأنواع زيادة على ما مضى؛ لتتضح بصورة أجلى.
1 -الدلالة المطابقية: وهي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له.
وذلك مثل: دلالة اسم (العليم) على ذات الله وعلمه، أي دلالة الاسم على المسمى، والصفة المشتقة من الاسم نفسه وسميت مطابقية؛ لتطابق اللفظ والمعنى، وتوافقهما في الدلالة.
2 -الدلالة التضمنية: وهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى.
وسميت تضمنية لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل، أي في داخله.
ومن هذا النوع مثلًا: دلالة اسم الله (السميع) على ذات الله وحدها، وعلى صفة السمع وحدها، ... بصرف النظر عن استعمال الجزء والكل، بل يقال على الصفة والموصوف.
3 -الدلالة الإلتزامية: هي دلالة اللفظ على خارج عن معناه الذي وضع له.
مثل دلالة اسم الله (القدير) على صفة الحياة، وعلى العلم وغيرهما من صفات الله تعالى.) إهـ. [2]
قلت: (ودلالة اللزوم: هي دلالة اللفظ على معنىً في غيرِه لا ينفك تصوره عنه، فمتى تصور الذهن الأول أصلا، تصور الثاني فرعا، كدلالة لفظ(السقف) على (الحائط) ، فإن السقف لا يقوم إلا على حائط، فصار الحائط معنىً ملازما للسقف، وإن اختلفت ماهيتهما.
وعرفها بعض أهل العلم، بأنها: دلالة النتيجة على سببها، كقول الأعرابي: البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فإن البعرة: نتيجة تدل على سببها وهو البعير الذي خرجت منه، والأثر: نتيجة تدل على سببها وهو المسير.
وعرفها أيضا بأنها: دلالة المعلول على علته، فالمعلول نتيجةُ علتِه، فيكون لازما لها، كدلالة الولد على الوطء نكاحا أو سفاحا، فهو معلول: الوطء، إذ لا ولد بغير وطء إلا خارقة ترد مورد الآية، فلا يقاس عليها.
وفي التنزيل: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، فنفي المعلول: (الولد) يستلزم نفي علته: (الصاحبة) ، إذ الأول يدل على الثاني: لزوما، ونفي اللازم: نفي لملزومه.
وقد أشار إلى تلك الدلالات إشارة موجزة: شمس الدين البعلي، رحمه الله، في (تلخيص الروضة) (1/ 23) .
وأضاف إليها بعض أهل العلم:
دلالة الالتزام:
وهي عكس دلالة اللزوم فهي دلالة السبب على النتيجة، كدلالة الوطء على الولد إذا انتفت الموانع الكونية وتهيأت الأسباب فأذن الله، عز وجل، كونا، بوقوع الحمل وتمامه.) [3]
وإعلم ... أن دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن هي على أربعة أقسام:
(الأول: الاسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى وهو الله، ولهذا تأتي الأسماء جميعها صفات له كقوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} ، ونحو ذلك، ولم يأت هو قط تابعا لغيره من الأسماء.
(1) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.
(2) باختصار من كتاب أنواع التوحيد / توحيد الأسماء والصفات، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الإصدار 3.1. وانظر غير مأمور المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم د. عوض الله جاد حجازي، والصفات الإلهية د. محمد أمان ص 178 - 179.
(3) شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية http://www.alfaseeh.com/vb/archive/index.php/t-41757.html