والأسماءِ والصفاتِ وحدهُ لا يكفِي لإدْخَالِ صاحبِه في الإسلامِ ولا يُنْقِذُه من النَّارِ، ولا يَعْصِمُ مالَه ودَمَهُ إلاَّ بتوحِيدِ الألوهيةِ والعبادةِ.
أمَّا توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ فهو شَاملٌ للنوعينِ معًا (توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية) ؛ وذلك لأنَّه يقومُ على إفرادِ الله تعالى بكلِّ مَا لَهُ منَ الأسماءِ الحسْنَى والصِّفاتِ العُلَى التي لاتُبْتَغَى إلاَّ لهُ سبحانَه، والتي من جُمْلتِها: الربُّ، الخالقُ، الرَّازِقُ، الملِكُ وهذا هو توحيدُ الربوبيةِ، وكذلِك من جُمْلتِها: الله، الغفُورُ، الرَّحيمُ، التوَّابُ، وهذا توحيد الألوهيةِ [1] .
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 14 جمادى الأولى 1429 هـ / الموافق ل: 19 ماي 2008 م. ?ھ [2]
وسائل التوحيد:
لتوحيد الله في الربوبية والإلهية وسائله أو دلائله، فهي وسائل لمن شاء أن يكون خالص التوحيد اعتقادا وعملا، ودلائل يفصل بها المؤمن الصادق بين الموحد والمشرك، وتلك الوسائل هي حسب ما فهمته من كتاب الله واستنبطها منه.
أولا: طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: تقوى الله سبحانه وتعالى وحده فيما يطيع به الإنسان ربه، والرسول، ليكون لله الدين الخالص.
ثالثا: اتباع الكتاب والسنة، حتى تكون الطاعة عن بينة هادية، والعمل خالصا من كل شائبة، والاعتقاد في الله حق اليقين.
رابعا: الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله كلما وقع بين المسلمين خلاف سواء أكان في شئون الدنيا أم في شئون الدين، حتى تظل وحدة المسلمين ثابتة مكينة، والتآخي بينهم قويا صادق الشعور.
خامسا: الحكم بكتاب الله وسنة رسوله بين المختلفين أو المتخاصمين، مسلمين أو غير مسلمين، حتى تظل الدولة الإسلامية قوية العماد، لا ينتقض عليها أفرادها، ولا يختلف فيها محكوم على حاكم، ما دام حكم الله يشمل الجميع، ويطبق عليهم تطبيقا صحيحا عادلا.
سادسا: الرضى بحكم الله، والصبر عليه، والإذعان الكامل له.
تلك هي دلائل التوحيد ـ أو هي وسائله ـ التي يجب على المسلمين أن يتوصلوا بها وحدها إذا شاءوا أن يكونوا أولياء الله، وأن يكون الله وليهم، وأن يسودوا العالم كله بالحق والعدل والسلام والرحمة.
وتلك الوسائل متلازمة، لا تنفصل إحداها عن الأخرى، فلن تكون مسلما إذا ادعيت طاعة الله ورسوله وأنت تتبع في دينك غير الكتاب والسنة، ولن تكون الدولة مسلمة إذا لم تحكم بالكتاب والسنة، ولن يكون المسلم مسلما إذا ما اتقى في عمله غير الله أو ابتغى به غير وجه الله. [3]
(1) «الكواشف الجلية» للسلمان: (442) ، «دعوة التوحيد» لهراس: (84) .
(2) الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علي بن بوزيد بن علي فركوس القُبِّي، نسبةً إلى القُبَّة القديمة بالجزائر (العاصمة) التي وُلد فيها بتاريخ: 29 ربيع الأوَّل 1374 هـ الموافق ل: 25 نوفمبر 1954 م في شهر وسنة اندلاع الثورة التحريرية في الجزائر ضدَّ الاستعمار الفرنسي الغاشم. http://www.ferkous.com/site/rep/Ba 61.php
(3) وسائل التوحيد أو دلائله / العلامة عبد الرحمن الوكيل - دار القاسم، المصدر: الكتيبات الإسلامية www.ktibat.com.: