التوحيد والإيمان:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله:
التوحيد: هو (إفراد الله عز وجل بما يختص به ويجب له) .
والإيمان: هو (التصديق المتضمن للقبول والإذعان) .
وبينهما عموم وخصوص فكل موحد مؤمن وكل مؤمن موحد بالمعنى العام.
ولكن أحيانًا يكون التوحيد أخص من الإيمان، والإيمان أخص من التوحيد. والله أعلم. [1]
منزلة علم التوحيد:
(إن منزلة علم التوحيد عظيمة، ومما يدل على شرف هذا العلم:
أولًا: أنه أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما من نبي إلا قال لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون / 23] {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف / 85] {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف /73] .
ثم إنه أول واجب على المكلف، فأول ما يجب على المكلف هو توحيد الله تعالى، بل هو أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام، فلا يدخل الإنسان إلى الإسلام إلا بتوحيد الله تعالى، ولذلك نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) [2] بدأ بقضية التوحيد، مما يدل على عظم منزلته، وأنه أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام.
قالوا: إنه أول منازل الطريق والسير إلى الله تعالى، ومن سار إلى الله بغير توحيد فلن يعرف الطريق ولم يسر إلى الله حق السير.
ثانيًا: ومن منزلة التوحيد كذلك أنه الحياة لكل إنسان، ولا حياة للمسلم أبدًا إلا بتوحيد الله تعالى، والله قد ذكره في كتابه: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام/122] أي حياة تلك إلا بوقور لا إله إلا الله في قلبه، والعمل بمقتضاه، مما يدل على أن للتوحيد منازل عليا.
ثالثًا: ومن منزلة التوحيد أنه جعل نورًا يضيء القلوب {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ} [الشورى/52] وأعظم ما يُهدى إليه الإنسان وينور قلبه به هو توحيد الله تعالى، ولذلك تعتبر قلوب أهل الكفر والشرك مظلمة، أما قلوب أهل الإيمان والتوحيد مضاءة أشد من ضوء الشمس؛ لأنهم يبصرون بتوحيد الله تعالى، ويحصل لهم السعادة في الدنيا والآخرة.
رابعًا: ومن منزلة التوحيد أن الإنسان لا يستغني عنه طرفة عين، وسبحان ربي! إن الإنسان ليتأمل الصلوات، يصلي الفجر وليس علينا صلاة بعدها إلا وقت الظهر وهكذا، والصيام يمر في العام مرة، والحج وهكذا العبادات، لكن توحيد الله لا نستغني عنه طرفة عين، فما نقول: هذا الوقت ليس عندنا توحيد فيه ولا نحتاج إليه أبدًا، بل يصبح التوحيد مع الإنسان منذ أن يدخل في دين الله تعالى إلى أن يودع هذه الدنيا وتوحيد الله معه كاملًا.
(1) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين / ج 1 - العقيدة - التوحيد - المسألة (2) ، نسخة الكترونية، المكتبة الشاملة، الإصدار 3.1.
(2) صحيح البخاري /392، صحيح مسلم /20 و 21.