العلاقة بين أقسام التوحيد:
أوضح أهل العلم(أنَّ العلاقة بين أقسام التوحيد هي علاقة تلازم وتضمن وشمول.
1 -فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية فمَنْ أقرَّ بربوبية الله في خلقه وملكه وتدبيره لزمه أن يُفرده بأعماله التعبدية وهو توحيد الألوهية إذ كيف يؤمن برب ويعبد غيره؟.
2 -وتوحيد الألوهية ويتضمن توحيد الربوبية فمن عبد الله وحده أفرده عمن سواه فلابد أنه أقرَّ بأنه الرب المتفرد بالخلق والملك والتدبير.
3 -وتوحيد الأسماء والصفات يشملهما جميعًا إذ أنه يفرد الله عز وجل بِما لهُ مِن أسماء وصفات تقتضي الربوبية، وأسماء وصفات تقتضي الألوهية) . [1]
وقد سئل فضيلة الشيخ أبو عبد المعزِّ محمَّد علي بن بوزيد بن علي فركوس القُبِّي، عن العلاقة التلازمية بين أنواع التوحيد:
الفتوى رقم: 906/ الصنف: فتاوى العقيدة والتوحيد / في العلاقة التلازمية بين أنواع التوحيد.
السؤال: هل من تفصيلٍ في العلاقة بين توحيدِ الربوبية وتوحيدِ الألوهية وكذا توحيد الأسماء والصفات؟
الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فاعلم أنَّه لا يكمل لأحد توحيدُه إلاَّ باجتماعِ أنواعِ التوحيدِ الثلاثةِ وهي: توحيدُ الربوبيةِ، والأسماءِ والصفاتِ، والألوهيةِ، فلا ينفعُ توحيدُ الربوبيةِ بدونِ توحيدِ الألوهيةِ، ولا يقومُ توحيدُ الألوهيةِ بدونِ توحيدِ الربوبيةِ، ولاَ يَسْتَقيمُ تَوحيدُ الله في رُبُوبيتِهِ وأُلُوهِيَتِهِ بِدُونِ توحيدِه في أسمائِه وصفاتِه [2] ، فهذِه الثلاثةُ متلازِمَةٌ يُكَمِّلُ بعضُهَا بعضًا، ولا يَسَعُ الاستِغْناءُ بِبعضِها عن البعْضِ الآخرِ، فالعلاقَةُ الرابطةُ بينَ هذِه الأقسامِ هي علاقةُ تلازُمٍ وتضمُّنٍ وشُمُولٍ.
وتوحيدُ الربوبيةِ يستلْزِمُ توحيدَ الألوهيةِ، ومَعْنى ذلكَ أنَّ تَوحيدَ الألوهيةِ خَارجٌ عَن مَدلُولِ توحيدِ الربوبيةِ، فلا يتحَقَّقُ توحيدُ الربوبيةِ إلاَّ بتوحيدِ الألوهيةِ، أي: أنَّ تَوحيدَ الربُوبيةِ لا يُدْخِل مَنْ آمن بِه في الإسْلاَمِ، بِخلافِ تَوْحِيدِ الألُوهِيةِ فَإنَّه يَتَضمَّنُ تَوْحيدَ الربوبيةِ [3] ، أي: أنَّ توحيدَ الربوبيةِ جزْءٌ مِن معنى توحيدِ الألُوهيةِ فالإيمانُ بتوحيدِ الألُوهيةِ يُدْخِلُ في الإسلامِ.
فيتقَرَّرُ عِنْدئذٍ أنَّ توْحيدَ الربُوبيةِ عِلْمِيٌّ اعْتِقَادِيٌّ، وتَوحِيدُ الألُوهيةِ عَمَلِيٌّ طَلَبِيٌّ، والعمليُّ متضَمِّنٌ للعِلْمِيِّ؛ ذلك لأنَّ متعلّقاتِ الربوبيةِ الأمورُ الكونيةُ، كالخلقِ والرِّزقِ، والتدبيرِ والإحياءِ، والإمَاتَةِ وغيرِ ذلكِ، بينَمَا مُتعلّقَاتُ تَوحِيدِ الألُوهِيةِ الأوامِرُ والنواهِي، فإذَا عَلِم العَبْدُ أنَّ الله ربُّهُ لا شَرِيكَ لَه في خَلْقِه وأسمائِه وصفاتِه ترتَّبَ عنه أن يعمَلَ عَلى طاعتِه وامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، أي: يعْمَلُ عَلَى عبادتِه [4] ، ومنهُ يُفْهَم أنَّ عبادَةَ اللهِ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ هِي نتيجةٌ لاعترافٍ أَوَّليٍّ بأنَّه لا ربَّ غيرُ الله يُشْرِكهُ في خلْقِهِ وأَمْرِه، أي: تَعلّقُ القَلْبِ ابتداءً بتوحيدِ الربوبيةِ ثمَّ يَرتَقِي بعدهَا إلى توحيدِ الألوهيةِ، ولهذا قال ابنُ القيِّم: «والإلهية التي دعت الرسل أُممَهم إلى توحيد الربِّ بها هي العبادة والتأليه، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أقرّ به المشركون فاحتجَّ الله عليهم به، فإنَّه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية» [5] ، ومعنى كلامِ ابن القيِّمِ أنَّ الله تعالى احتَجَّ على المشْرِكينَ بتوحِيدِ الربوبيةِ عَلى توحيدِ الألوهيةِ والعبادةِ ولا العكسُ، ومنْهُ يُفْهمُ -أيضًا- أنَّ توحيدَ الربوبيةِ
(1) قواعد إحصاء أسماء الله الحسنى / كتبه: احمد حسن عواد، راجعه وأقره: الشيخ احمد فهمي / نسخة الكترونية من مكتبة المشكاة الإسلامية.
(2) «الكواشف الجلية» للسلمان: (422) .
(3) «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزّ: (1/ 41) .
(4) انظر المصدر السابق: (1/ 42) ، «دعوة التوحيد» لهراس: (83، 84) .
(5) «إغاثة اللهفان» : (2/ 135) .