فهم مؤمنون بربوبيته، مشركون في عبادته، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لحُصَيْن الخزاعى: ( يا حصين، كم تعبد ؟ ) قال: سبعة آلهة؛ ستة في الأرض وواحدا في السماء، قال: ( فمن الذي تدع لرَغْبَتك ورَهْبَتك ؟ ) ، قال: الذي في السماء، قال: ( أسلم حتى أعلمك كلمة ينفعك اللّه تعالى بها ) ، فأسلم، فقال: ( قل: اللهم ألهمني رشدي، وقِنِي شر نفسي ) رواه أحمد وغيره .
وقال في المجلد السادس عشر: فإن قيل: فالمشرك يعبد الله وغيره بدليل قول الخليل: ? قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ? [ الشعراء: 75،77 ] ، فقد استثناه مما يعبدون، فدل على أنهم كانوا يعبدون الله . وكذلك قوله: ? وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ ? [ الزخرف: 26،27 ] قيل: هذا قول المشركين، كما تقول اليهود والنصارى: نحن نعبد الله . فهم يظنون أن عبادته مع الشرك به عبادة وهم كاذبون في هذا . وأما قول الخليل، ففيه قولان؛ قال طائفة: إنه استثناء منقطع، وقال عبد الرحمن بن زيد: كانوا يعبدون الله مع آلهتهم . وعلى هذا، فهذا لفظ مقيد . فإنه قال: ? مَا تَعْبُدُونَ ? . فسماه عبادة إذا عرف المراد، لكن ليست هي العبادة التي هي عند الله عبادة . فإنه كما قال تعالى: ( أنا أغني الشركاء عن الشرك . من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو كله للذي أشرك ) . وهذا كقوله تعالى: ? وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ? . سماه إيمانًا مع التقييد، وإلا فالمشرك الذي جعل مع الله إلهًا آخر لا يدخل في مسمي الإيمان عند الإطلاق . وقد قال: ? يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ? [ النساء: 51 ] ، ? فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ? [ التوبة: 34 ] . فهذا مع التقييد . ومع