والسادسة الأهم: أن التصور المغلوط عن حقائق الإيمان لا يعد حتى بعض إيمان وهذا ما نحب الالتفات إليه فليس بمؤمن من يؤمن بوجود إله دون أن يكون إيمانه هذا بالله على الصورة التي نعلم مما خوطبنا به من توحيد وصفات وما شابه، وإلا فالنصارى يصدقون بوجود الله وبأنبيائه لكنهم كفار وتصور يهود عن الله تعالى أنه يدرس التلمود على علمائهم ويستريح السبت وما شاكل، فالتصور المغلوط عن حقائق الايمان ليس بإيمان.
وقد فصلت هذا في فصل إيمان أهل الكتاب فارجع إليه.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد الأول: وقد يكون كونهم عبيدًا: هو اعترافهم بالصانع وخضوعهم له وإن كانوا كفارًا، كقوله: ? وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ? وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى المجلد الثاني: وأما توحيد الإلهية فهو الشرك العام الغالب، الذي دخل من أقرَّ أنه لا خالق إلا الله، ولا رب غيره من أصناف المشركين، كما قال تعالى: ? وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ?، كما قد بسطنا هذا في غير هذا الموضع .
وقال في مجموع الفتاوى المجلد الحادي عشر: فأما [ توحيد الربوبية ] وهو الإقرار بأنه خالق كل شيء، فهذا قد أقر به المشركون الذين قال اللّه فيهم: ? وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ? قال ابن عباس: تسألهم من خلق السموات والأرض ؟ فيقولون: / اللّّه، وهم يعبدون غيره وقال في مجموع الفتاوى المجلد الرابع عشر: والثانى حال الكفار والفساق والعصاة الذين فيهم إيمان به وإن كانوا كفارًا، كما قال: ? وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ?