الصفحة 40 من 155

... الرابع: ما فعله حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - فإنه لما همَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بغزو قريش كتب حاطب كتابًا لهم يخبرهم بمسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم وأرسله مع ضعينة من فوضعته في قرونها ، فجاء الخبر من السماء ، فأرسل النبي علي بن أبي طالب والمقداد والزبير وأخبرهم بخبر هذه الضعينة وأنهم يجدونها في روضة خاخ ، فأدروكها تسير على بعير لها في ذلك المكان ، فسألوها عن الكتاب ، فقالت: ليس معي كتاب . قال: فأنخناها فتلمسنا فلم نرى كتابًا . فقلنا: ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتخرجن الكتاب أو لنجردنك ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجرتها وهي متحجرة بكساء فأخرجته ، فجاءوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا حاطبًا فقال: (( ما هذا يا حاطب ) )؟ فقال: والله ما بي إلا أن أكون مؤمن بالله ورسوله أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي . فقال: (( صدق ولا تقولوا له إلا خيرًا ) ). فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق ، إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنه قد شهد بدر وما يدريك لعل الله أطلع على من شهد بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم . رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت