... الثالث: حديث أبي هريرة في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كان في من كان قبلكم رجل أسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي فحضرته الوفاة فقال لأولاده: إذا مت فأحرقوني ثم ذروني في يوم ريح حتى لا يقدر عليَّ ربي فيعذبني ، فبعثه الله بين يديه فقال: ما حملك على ما قلت ؟ فقال: خوفك . فقال: أشهدكم أني قد غفرت له ) )فهذا الرجل قد وقع في أمرين عظيمين: الأول: إنكار البعث . الثاني: إنكار القدرة . وهما كفر صريح ، فالفعل كفر ولاشك ، لكن هذا الرجل لم ينطبق عليه حكم فعله بدليل آخر الحديث ، وذلك لوجود مانع وهو الخوف الشديد من الله تعالى خوف أغلق عليه عقله فجعل ذلك الخوف الشديد مانع من كفره وهو صريح في أنه لا تلازم بين الوقوع في الكفر والحكم على الفاعل بمقتضاه وما ذلك إلا دليل على وجوب التفريق بين الفاعل والفعل .